سوريا: الطريق مسدود أمام المساعدات الإنسانية

مارس 7, 2013

تبرّع
سوريا: الطريق مسدود أمام المساعدات الإنسانية © Michael Goldfarb/MSF

دبي، 7 مارس/آذار 2013، بعد مرور عامين من نزاع مسلح شديد العنف، أصبحت الأوضاع الإنسانية في سوريا الآن كارثية والمساعدات المقدمة هزيلة ولا تقارن بالاحتياجات الهائلة للسكان. في المقابل، لا يمكن بأي حال إلقاء اللوم على الشلل الدبلوماسي الذي يحول دون تحقيق تسوية سياسية لهذا النزاع، من أجل تبرير عجز المساعدات الإنسانية. من أجل ذلك كله، تطالب منظمة أطباء بلا حدود أطراف النزاع بالتفاوض بشأن اتفاق يسمح بتسهيل إمدادات المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد عبر البلدان المجاورة لسوريا أو عبر خطوط جبهات القتال. من جهة أخرى، يجب على الدول والأمم المتحدة وباقي المانحين الاعتراف بالتقسيم الذي تعاني منه البلاد ومنح دعمهم العاجل للمنظمات غير الحكومية ومساعدتها في تقديم العون متى أمكنها ذلك وأينما كان.

يواجه السكان السوريون نزاعاً مسلحاً شديد العنف ووضعاً إنسانياً بلغ معدلات كارثية. فقد تداعى النظام الصحي الذي كان يغطي جميع مناطق البلاد قبل النزاع، في حين أصبحت المواد الغذائية نادرة جداً وشبكات الماء والكهرباء دائمة الانقطاع.

تقول الدكتورة ماري بيير آليي، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود: "لقد أصبحت المساعدات الطبية مستهدفة والمستشفيات عرضة للتدمير والعاملون في المجال الطبي مطاردين". وحسب الأمم المتحدة، يوجد 2,5 مليون سوري نازحين في بلادهم، بينما تضررت 57% من المستشفيات جراء أعمال العنف، ولم تعد نسبة 36% منها قادرة على العمل. بالإضافة إلى ذلك، لا تشمل هذه الإحصائيات العيادات الخاصة والمستشفيات العشوائية التي تعرضت للتدمير أو الأضرار.

يهرب كل يوم نحو 5000 سوري من بلادهم حتى وصل عددهم إلى مليون شخص وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي البلدان المجاورة التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين، تبقى البرامج والأنشطة القائمة غير كافية لتلبية الاحتياجات ومواجهة التدفق المتزايد للاجئين.

وبينما تبقى احتياجات السكان في جميع أنحاء سوريا هائلة، تظل المساعدات المقدمة إليهم هزيلة جداً. ففي المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، يقع توزيع المساعدات في إطار مسؤولية الهلال الأحمر العربي السوري وجمعيات محلية أخرى تسمح لها الحكومة بتوزيع المساعدات المقدمة. أما وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ونحو عشر منظمات غير حكومية أخرى التي تسمح لها الحكومة بالعمل داخل سوريا، فتُفرض عليها شراكة مع جمعيات محلية يبقى مدى تدخلها ونطاق قدراتها محدودين.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، تبقى المساعدات الدولية ضعيفة للغاية، وتأتي غالبية المساعدات المقدمة إلى المدنيين من المغتربين السوريين والبلدان "الصديقة" للمعارضة وشبكات العمل الخيري السياسية والدينية. وبالتالي، تصبح هذه المساعدات رهينة أجندات سياسية لكل طرف من الأطراف. ورغم أن منظمة أطباء بلا حدود لم تحصل على تصريح من الحكومة للعمل في المناطق التي تسيطر عليها هذه الأخيرة، فقد تمكنت من افتتاح ثلاثة مستشفيات في شمال البلاد واستطاعت أن تطّلع مباشرة على الأوضاع لتتأكد من أن المساعدات المقدمة غير كافية إطلاقاً لتلبية احتياجات البلاد.

أمام هذا الوضع، يجب رفع مستوى قدرات الجهات الفاعلة الإنسانية في نشر المساعدات غير المتحيزة والمحايدة في جميع أنحاء البلاد بصورة عاجلة.

تبقى السلطة في دمشق هي المسؤولة والقادرة على فتح هذا الطريق المسدود وإزالة جميع المعوقات أمام دخول المساعدات المستقلة إلى البلاد. كما تطالب منظمة أطباء بلا حدود جميع أطراف النزاع، في غياب التسوية السياسية، بالوصول إلى اتفاق مبدئي على أقل تقدير بشأن المساعدات الإنسانية، من أجل تسهيل إمداداتها بأفضل الوسائل الممكنة. ويجب أن ينص اتفاق مماثل على شروط عملية نشر المساعدات كجزء من العمليات الإنسانية التي يمكن أن تنطلق من البلدان المجاورة أو عبر خطوط جبهات القتال. كما تدعو المنظمة الأطراف المتقاتلة إلى احترام جميع المرافق الطبية في البلاد.

ويضيف فيليبي ريبيرو، المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود: "بانتظار التوصل إلى حل، لا يجب أن يؤدي غياب اتفاق مماثل إلى منع المنظمات غير الحكومية الدولية من مزاولة نشاطها في أي مكان تستطيع الوصول إليه، وذلك بصرف النظر عن السلطة التي تسطير على تلك المناطق". لذلك، يجب على الدول والأمم المتحدة أن تدعم العمليات الإنسانية العابرة للحدود. كما ينبغي ألا يكون توزيع المساعدات الإنسانية المحايدة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والمناطق المهملة خاضعاً لعقوبات من قبل الحكومة السورية.

افتتحت منظمة أطباء بلا حدود ثلاثة مستشفيات في شمال سوريا وقدمت العلاج إلى نحو 16000 مريض وأجرت 1300 عملية جراحية. كما تقدم الفرق الطبية المساعدات إلى اللاجئين السوريين في لبنان والعراق والأردن وتركيا.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة