سوريا: استجابة إنسانية غير كافية لمعاناة متزايدة

ديسمبر 21, 2012

تبرّع
سوريا: استجابة إنسانية غير كافية لمعاناة متزايدة © MSF

يستمر الوضع الإنساني بالتدهور في سوريا مع تصاعد حدة الحرب والهجمات المتواصلة على المرافق الصحية. ويبقى الوصول إلى أجزاء واسعة من البلاد عملية بالغة الصعوبة جراء انعدام الأمن والقتال العنيف، بينما نزح أكثر من مليوني شخص. كما يتزايد عدد السوريين الذين يسعون للحصول على ملجأ في البلدان المجاورة، لكن الاستجابة الإنسانية في لبنان والعراق عجزت حتى الآن عن تلبية احتياجاتهم. وفاقم حلول فصل الشتاء من صعوبة الظروف المعيشية للاجئين السوريين والسكان الذين بقوا في البلاد.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود حالياً في ثلاثة مستشفيات ميدانية في شمال سوريا. ومنذ يونيو/حزيران، تلقى 10,000 مريض وجريح الرعاية الطبية، وشملت الحالات إصابات ناجمة عن العنف، مثل الجروح بطلقات الرصاص، وشظايا القذائف، والتفجيرات، والكسور المضاعفة. وأجريت أكثر من 900 عملية جراحية. لم يكن الإدخال إلى المستشفيات منتظماً بل تفاوت وفقاً لتغير خطوط المواجهة وانتقالها وإمكانية إحالة الجرحى. توفر المنظمة أيضاً التدريب على إدارة حالات الإصابات الجماعية، وعمليات الفرز، ورعاية الطوارئ للطواقم الصحية السورية التي تحتاج إلى الدعم في إدارة جرحى الحرب. كما زودت المرافق الطبية بمساعدة محددة، مثل البدء بإنشاء غرفة طوارئ وبنك للدم في منطقة حلب.

أقيمت عدة مرافق صحية أخرى من قبل الأطباء السوريين والمنظمات الطبية لعلاج الجرحى في المنطقة الشمالية. لكن على وجه العموم تبقى إتاحة الخدمات الصحية محدودة للسكان، لا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويحتاج عدد كبير من مرضى المنظمة إلى العلاج من الأمراض المزمنة أو الإصابات البليغة نتيجة الحوادث، أو المساعدة أثناء الولادة. ويجب تطوير مزيد من الدعم لتلبية هذه الاحتياجات.

النازحون داخل سوريا

يبقى الوصول إلى أجزاء واسعة من البلاد بالغ الصعوبة، ما يمنع توفير المساعدات على نطاق واسع إلى السكان الذين نزحوا داخل سوريا. قامت المنظمة بعمليات توزيع مرتجلة أو غير منظمة لمواد ومستلزمات الإغاثة ووفرت المياه في بعض المخيمات للنازحين، لكن معظم النازحين لا يعيشون في مخيمات، وكثير منهم يتنقلون باستمرار.

تسعى منظمة أطباء بلا حدود إلى تنظيم توزيع البطانيات، والطحين، والأدوية على النازحين في منطقة دير الزور. لكن آلاف السكان داخل المدينة ما زالوا عاجزين عن الحصول على الخدمات الصحية الكافية، بينما يجعل استمرار القتال من المستحيل على المنظمة دخول المدينة أو من المتعذر إخلاء المرضى والمصابين. 

اللاجئون في البلدان المجاورة

وفقاً للتقديرات الرسمية، هنالك أكثر من 500,000 لاجئ سوري مسجلين أو في انتظار تسجيلهم في البلدان المجاورة، لكن العدد الحقيقي يمكن أن يكون أكبر بكثير. وعلى الرغم من الإتاحة الأفضل للرعاية الصحية والاستقرار الأمني النسبي في لبنان والعراق، إلا أن المساعدات الإنسانية تبقى غير كافية.

وتجري منظمة أطباء بلا حدود استشارات طبية وتوزع مستلزمات الإغاثة على اللاجئين في البلدين. العائلات التي تصل إلى لبنان تلجأ إلى أي مبنى تجده. ويوفر السكان المحليون الدعم والمساعدة، لكن مواردهم محدودة وتتعرض لضغط متعاظم مع استمرار الأزمة وازدياد عدد اللاجئين. أما عملية تسجيل اللاجئين فتجري ببطء شديد ولم توفر الوسائل الكافية لتحديد احتياجاتهم فيما يتعلق بالإيواء، والمستلزمات المعيشية الأساسية، وإتاحة الرعاية الصحية.

أوضاع المياه وخدمات الصرف الصحي في حالة مزرية في مخيم دوميز في العراق. وتتفاقم الظروف المعيشية الصعبة للاجئين بحلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

في الأردن، تجري المنظمة زيارات منتظمة إلى مخيمات اللاجئين لتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الجراحية. وتتم إحالة المرضى السوريين، أو يذهبون بأنفسهم، إلى مستشفى عمان حيث يخضعون لعمليات جراحية لتقويم العظام، أو العلاج الفيزيائي، أو الدعم النفسي الاجتماعي، أو المتابعة اللاحقة للعمليات الجراحية. كما توفر منظمة أطباء بلا حدود الاستشارات الطبية للاجئين السوريين في مستشفى عمان. 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة