سوريا: مرضى مصابون بحروق بليغة يتلقون العلاج في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود

أبريل 23, 2013

تبرّع
سوريا: مرضى مصابون بحروق بليغة يتلقون العلاج في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود © Brigitte Breuillac/MSF

تعلّم الفريق الطبي الذي يعمل في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في شمال سوريا كيف يتأقلم مع تغيرات الأوضاع. فمع انحسار خطوط الجبهة بعيداً عن المنطقة، بدأت أعداد المرضى الوافدين إلى المستشفى تتناقص، في مقابل ارتفاع واضح لأعداد ضحايا الحروق خلال الأشهر الأخيرة. فخلال فصل الشتاء، تعتمد الأسر على مواقد بدائية للحصول على التدفئة. تقع الحوادث المنزلية باستمرار، خصوصاً حين يتسبب إطلاق النار والقذائف في ذعر السكان. في هذه الأوقات، يمكن للموقد أن ينفجر أو أن تندلع النار في صفيحة الوقود. تقول الدكتورة آن ماري بيغ، طبيبة طوارئ من منظمة أطباء بلا حدود: "يصلنا كل أسبوع عدد من ضحايا الحروق، وتكون دائماً أيديهم ووجوههم الأكثر تضرراً".

حين يصل مريض مصاب بحروق بليغة إلى غرفة الطوارئ، تتمثل الخطوة الأولى في معالجة الآلام الفظيعة. بعدها، يُحقن المريض بواسطة قطّارة لتعويض السوائل التي فقدها. كما يجب تنظيف الجروح والجلد الميت، لأنها تصبح مصدراً للالتهابات والتعفن، ثم بعدها تُضمد. ويمكن إجراء ذلك في غرفة العلميات تحت التخدير، حيث يضع الطبيب الجراح كمادة معقمة بها طبقة من مادة السولفاديازين فضلاً عن مرهم مضاد للجراثيم، حتى يتسنى تغيير الضمادات كل يومين أو ثلاثة دون تمزيق الجلد.

وغالباً ما يشارك المعالج الفيزيائي من الفريق في إجراءات العلاج، حيث يمكنه أن يثبت الركبة بجبيرة مثلاً حتى تبقى متمددة. وبهذه الطريقة، لن ينكمش الجلد أثناء تعافي الندوب، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان المريض لقدرته على الحركة بسبب تعافي الجسد في وضعية خاطئة. وهذا ما لجأ إليه الفريق بالنسبة لحالة طفلة تبلغ ست سنوات أصيبت بحروق على مستوى ركبتها. وهناك طفل آخر أصيب بحروق في يديه ووجهه. يقول ريكاردو، أخصائي العلاج الفيزيائي لدى المنظمة: "لمعالجة الحروق في راحة اليد، وضعت لفافة صغيرة في وسط راحة اليد للحفاظ على وضعيتها الوظيفية، وهو أمر ضروري لكي يتمكن المريض لاحقاً من مواصلة أنشطة حياته اليومية".

أما بالنسبة لعلاج الوجه، فالأمر يصبح أكثر تعقيداً: فقد تطلب الأمر وضع قناع تشكيل حراري لمنع انكماش الجلد خلال مرحلة التئام الجرح وتشكل الندوب، وفي الوقت نفسه الحافظ على خصائص الوجه. يضيف: "غطّيت وجه الطفل بكمادات معقمة واستعملت طلاء تشكيل حراري لكي أصنع قالباً، مع التركيز على مناطق الجروح. بعدها، صنعت قناعاً من الجص، وهو ما سيشكل القالب، ثم وضعت ثقوباً في أماكن الجفون وثقوب الأنف وجوانب الفم". أما الخطوة التالية، فقد شملت وضع طلاء تشكيل حراري آخر فوق القالب للحصول على القناع الذي وُضع في النهاية على الوجه... تحت التخدير بطبيعة الحال.

بعد ذلك، يتم تعديل القناع بتزامن مع عملية التئام الندوب: "حين يقل التورم، عليك أن تضع ثقوباً حول الخدين وعلى جوانب الفم والذقن، من أجل إعادة تشكيل خصائص الوجه".

كما يتطلب علاج ضحايا الحروق الكبيرة إتباع قواعد صارمة جداً من النظافة الصحية، بسبب المخاطر الكبيرة لتعرض هؤلاء المرضى للالتهابات. كما أن احتياجاتهم الغذائية تكون ضعف الكمية العادية. تقول الدكتورة بيغ: "يجب أن تشمل حميتهم الغذائية الكثير من البروتينات. وإذا ما رغب الأطفال في كعكة، نلبي طلبهم بسعادة. فبإمكانهم تناول كل ما تشتهي أنفسهم، لأن التغذية الصحيحة عامل أساسي في التعافي".

غير أن ذلك لا يكفي دائماً. فأحياناً، يحتاج الجراح إلى زرع الجلد، ما يجعل فترة التعافي طويلة. وحتى حين يغادر المرض المصاب بحروق كبيرة المستشفى، فإنه يحتاج إلى العودة مجدداً نحو كل ثلاثة أيام من أجل تغيير الضمادات والحصول على العلاج الفيزيائي.

ومع اقتراب نهاية فصل الشتاء، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 85 مريضاً مصابين بحروق بليغة في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة