الأزمة في سوريا استجابة منظمة أطباء بلا حدود

أكتوبر 1, 2012

تبرّع
الأزمة في سوريا استجابة منظمة أطباء بلا حدود

منذ أن بدأت الأزمة في مارس/آذار 2011، خضعت قدرة المنظمات الدولية، ومنها منظمة أطباء بلا حدود، على توفير المساعدات داخل سوريا إلى قيود صارمة. وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها المنظمة في دخول سوريا، استطاعت العمل في البلاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فوفرت المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين جراء النزاع. كما عززت استجابتها للاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود السورية إلى بلدان مثل لبنان والأردن والعراق.

داخل سوريا:

معالجة الجرحى

تعمل منظمة أطباء بلا حدود على أرض الميدان في سوريا منذ يونيو/حزيران. وبمساعدة اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية، استطاع فريق طبي في ظرف ستة أيام أن يحول منزلاً مهجوراً إلى مستشفى طوارئ يتلقى فيه الجرحى عمليات جراحية ويمكنهم الاستشفاء فيه.

منذ منتصف شهر سبتمبر/إيلول، استقبلت المنظمة في هذا المرفق الصحي أكثر من 1100 مريض، كما أجرت 350 عملية جراحية. وكانت معظم الإصابات لها صلة بالنزاع المسلح، سببها في الغالب قذائف الدبابات والقصف. وكان العديد من المرضى يعانون من جروح بسبب الأسلحة النارية.

كما أن معظم المرضى كانوا من الرجال، بينما بلغت نسبة النساء امرأة واحدة من أصل كل عشرة مرضى. وكان واحد من كل خمسة مرضى دون سن العشرين. وحسب الطاقم الطبي، كان نحو ثلثي التدخلات الطبية يُصنف في إطار العمليات الجراحية الطارئة.

غير أن مستقبل هذا المشروع يبقى غامضاً. فبالإضافة إلى كون المنظمة تعمل دون ترخيص من السلطات السورية، تبقى أنشطتنا مهددة بالطبيعة المتغيرة للنزاع المسلح، وصعوبة وصول الإمدادات، والتحديات التي تعترض الجرحى الذين يحاولون الوصول إلى المستشفى.

وبالنظر إلى مستوى العنف المنتشر في سوريا اليوم، لا يستطيع الفريق الطبي سوى توفير قدر محدود من الدعم الطبي، ولا سيما وأن سلامة أفراد الطاقمين الدولي والمحلي مهددة. ولكن، تبقى المساعدات المقدمة في هذا المستشفى أساسية لإنقاذ حياة المرضى الذين نعالجهم هناك.

بالإضافة إلى المشروع الجراحي، قامت المنظمة بالتبرع بشحنة من مستلزمات الإغاثة والإمدادات الطبية للهلال الأحمر العربي السوري في دمشق. تأتي هذه الإمدادات التي تضم عدات الجراحة والإسعافات الأولية، لتضاف إلى الأطنان من الإمدادات الطبية ومستلزمات الإغاثة التي أرسلتها المنظمة إلى عيادات ومستشفيات ميدانية خلال السنة الماضية.

كما تدير منظمة أطباء بلا حدود عمليات إغاثة لفائدة النازحين في شمال سوريا، من خلال توفير المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي.

الاستجابة لاحتياجات اللاجئين السوريين الطبية في لبنان

في لبنان، وسعت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها لتوفير المساعدات الطارئة لعشرات الآلاف من اللاجئين الهاربين من سوريا المجاورة. وافتتحت المنظمة مشاريع طبية جديدة في شمال لبنان في منطقة وادي خالد، وفي طرابلس، وفي مختلف المواقع في سهل البقاع. وفي الفترة ما بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول 2012، أجرى الطاقم الطبي للمنظمة أكثر من 11.600 استشارة عامة للرعاية الصحية، كما قام المعالجون النفسيون والأطباء النفسيون بنحو 1.700 استشارة نفسية.

يعيش الكثير من اللاجئين في ظروف من الاكتظاظ، ويخشون على سلامتهم، ويعانون من الإجهاد النفسي، ولا يستطيعون الاستفادة من الرعاية الطبية.

في يونيو/حزيران 2012، أجرت المنظمة دراسة لفهم ظروف العيش والاحتياجات الصحية للاجئين وأهم القضايا التي يواجهونها. إذ يعيش الكثير من اللاجئين في ظروف من الاكتظاظ، ويخشون على سلامتهم، ويعانون من الإجهاد النفسي، ولا يستطيعون الاستفادة من الرعاية الطبية. فمعظم اللاجئين يستقرون في مناطق ذات مستويات اجتماعية واقتصادية متدنية في لبنان، ما يلقي بثقل إضافي على الموارد التي كانت في الأصل محدودة جداً. لذلك، بدأت تظهر فجوات في قدرة اللاجئين على الاستفادة من الرعاية الطبية، ولا سيما فيما يتعلق بالرعاية على مستوى المستشفيات والعلاج من الأمراض المزمنة.

يقول فابيو فورجيوني، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان: "إنها محنة صعبة بالنسبة للاجئين. فعند وصولهم، يكافح هؤلاء للتعامل مع عواقب العنف المباشر وفقدانهم لأفراد من عائلاتهم في سوريا؛ من ثم عليهم مواجهة الواقع بأنهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم. الأمل بدأ يتلاشى بالنسبة إليهم".

ومن بين الخمسة آلاف لاجئ الذين قابلتهم المنظمة، كشف التقرير أن ثلاثة أرباع منهم هربوا من سوريا كنتيجة مباشرة للنزاع المسلح، فيما فقد 40 في المئة منهم بعض أفراد عائلاتهم جراء أعمال العنف. كما أن الغالبية منهم يقولون بأنهم لم يجدوا الأمن الذي يبحثون عنه؛ فلبنان يعاني بنفسه من انعدام الاستقرار نتيجة للأزمة السورية، وهو ما تُظهره التوترات العنيفة الأخيرة التي شهدتها ثاني أكبر مدينة في البلاد، طرابلس.

كل هذا يُفسر انتشار اليأس والاغتراب في صفوف اللاجئين، حيث أن تسعة من أصل عشرة من الذين تمت مقابلتهم ينظرون إلى المستقبل نظرة قاتمة ولا شيء يضمن لهم العودة إلى بلادهم.

ومع تواصل تدفق المزيد من السوريين إلى لبنان، فإن ظروف العيش في تدهور مستمر.

ويضيف فورجيوني: "هناك مشاكل مستعصية للاكتظاظ في وادي خالد في شمال لبنان، وفي عرسال في سهل البقاع. أما في طرابلس، فأسعار الإيجار تفوق بكثير ما يستطيع اللاجئون دفعه".

جدير بالذكر أن معظم اللاجئين السوريين في لبنان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ولكن هذا الوضع أصبح مهدداً هو الآخر. فحتى الآن، أمكن تفادي أزمة صحية كبيرة بفضل الدعم المشترك للمجتمع المحلي المضيف والحكومة والمنظمات الإنسانية. كما أن الأفراد من الأهالي اللبنانيين قد بذلوا جهوداً هائلة في إدماج اللاجئين ومساعدتهم، غير أن القيود المالية تعني بالضرورة أن هؤلاء قد شارفوا على بلوغ الحد الأقصى لما يستطيعون تقديمه. وإن تقليص المساعدات سيعرض صحة اللاجئين للخطر.

توفير الرعاية الجراحية للجرحى السوريين الواصلين إلى الأردن

يصل اللاجئون السوريون الهاربون من النزاع إلى الأردن يومياً. إنهم يتبعون طرق مختلفة لكنهم يلتقون جميعاً في أحد مخيمات اللاجئين التي شُيدت في البلدة الأردنية الرمثا.

وبالنسبة للعديد من اللاجئين الذين يصلون وهم جرحى بحاجة إلى الرعاية الطبية، يجري فريق جراحي متخصص تابع لمنظمة أطباء بلا حدود عمليات جراحية في أحد المستشفيات بالقرب من العاصمة الأردنية عمّان. ويأتي طبيب تابع للمنظمة إلى الرمثا كل يومين أو ثلاثة لتحديد وجود جرحى في صفوف القادمين الجدد وإذا ما كانوا بحاجة إلى عملية جراحية.

يستقبل مشروع منظمة أطباء بلا حدود للجراحة التقويمية في عمّان حالياً نحو 50 جريحاً سورياً في الشهر.

في البداية، كان فريق منظمة أطباء بلا حدود في عمّان يجري فقط عمليات الجراحة التقويمية لفائدة ضحايا أعمال العنف في العراق وليبيا واليمن وبلدان أخرى. غير أن أعداداً متزايدة من السوريين المصابين بطلقات نارية وغيرها من الإصابات بدأت تصل إلى الأردن منذ اندلاع الثورة في بلادهم.

ونتيجة لذلك، عززت المنظمة فريقها المتخصص في جراحة العظام. ويفحص الطبيب الجراح من خمسة إلى عشرة مرضى أسبوعياً. وفي المعدل، يحتاج ثلث هؤلاء إلى عملية في جراحة العظام، فيما يتلقى ثلث آخر العلاج الفيزيائي، ويحظى الثلث المتبقي بالمراقبة ومتابعة حالتهم. كما يخضعون بانتظام للفحص بالأشعة السينية لمراقبة كسورهم.

يقول الدكتور محمد وهو من فريق الطبي: "في المقابل، يبقى الأشخاص الذين لديهم حالات خطيرة داخل سوريا، إذ ليس بإمكانهم الوصول إلى هنا".

 

لقراءة‭  ‬التقرير‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الصحية‭ ‬للاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة