معالجة سوء تغذية الأطفال في هلمند

يوليو 21, 2012

تبرّع
معالجة سوء تغذية الأطفال في هلمند © kate holt

تحكي مريم* عن حفيدتها نادية ذات الخمسة أشهر من العمر، فتقول: "كانت تتقيأ ولديها إسهال، وكانت تفقد وزنها باستمرار. ولم يكن لوالدتها ما يكفي من الحليب لإرضاعها. ذهبنا إلى عيادة خاصة، ولكنهم لم يستطيعوا مساعدتنا، وفي النهاية جئنا إلى هنا بالسيارة من مقاطعتنا في سنجين. لقد أصبحت نادية تشعر بتحسن الآن".

ما زالت نادية تعاني من معدة منتفخة، كما أن قفصها الصدري بارز بوضوح. إنها واحدة من مرضى منظمة أطباء بلا حدود في مركزها الخاص بالتغذية العلاجية في مستشفى بوست الواقع في لاشكرجاه، عاصمة إقليم هلمند في أفغانستان.

ويُعتبر مستشفى بوست، الذي تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2009، أحد المستشفيين الاثنين فقط اللذان يوجدان في جنوب أفغانستان. كما أن هلمند هي من بين أكثر أقاليم البلاد دماراً جراء الحرب، حيث شهدت معارك طاحنة على مدى العشرين سنة الماضية. وهي موطن لسكان معظمهم من القرويين الفقراء، بالرغم من بوادر ظهور طبقة وسطى في لاشكرجاه.

وقد افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مركزاً للتغذية العلاجية شهر ديسمبر/كانون الأول 2011 لمعالجة المشكلة المزمنة لسوء التغذية التي يعاني منها أطفال هلمند، حيث تُساعد هذه الوحدة المتخصصة الأطفال الذين أوشكوا على الموت جوعاً في استعادة وزنهم من خلال تغذية علاجية خاصة.

تقول كرايستويش وينياكا، ممرضة مشرفة على مركز التغذية العلاجية وجناح طب الأطفال في مستشفى بوست: "بعض الأطفال بالكاد يزنون كيلوغرامين حين يصلون إلينا. فسوء التغذية هو أحد أهم مسببات الموت بين الأطفال دون سن الخامسة هنا في هلمند".

بعد مرور سبعة أشهر على افتتاح المركز، امتلأت أَسِرّته البالغ عددها 22 بالكامل. كما أن نحو 15 طفلاً جديداً يصلون هنا كل أسبوع، بعضهم لم يبلغ بعد شهره الأول.

لذلك، يبقى سوء التغذية مشكلة مستعصية في جنوب أفغانستان، إذ أن من بين مسبباته الرئيسية انتشار الفقر. فحتى حين يكون هناك طعام في الأسواق، لا تستطيع الأُسر، خصوصاً منها الكبيرة، شراء ما تحتاجه من طعام، وبالتالي لا تستطيع الكثير من الأمهات إنتاج الحليب لإرضاع صغارهن.

تقول كرايستويش: "إنه من المحزن حين ترى حالة بعض الأطفال، فقط لأن أمهاتهم لا يجدن ما يقتتن به. لذلك، نبدأ فوراً بالتغذية العلاجية بمجرد وصولهم. فالمكملات الغذائية المختلفة توفر مواد مغذية حيوية يفتقر إليها هؤلاء الأطفال".

وهناك عامل آخر يساهم في هذه المأساة، يتجلى في قلة التثقيف. فالعديد من الأمهات لم يتعلمن قط كيف يضعن أطفالهن في أفضل وضعية مناسبة للإرضاع، ما يعني ضعف إنتاجهن للحليب. إنها حلقة مفرغة، إذ كلما قلت رضاعة الطفل، قل إنتاج الأم للحليب.

وهناك أيضاً عوامل ثقافية تزيد من حدة المشكلة. يقول أسد الله محمد أمين، ممرض مشرف من منظمة أطباء بلا حدود: "في بعض المجتمعات المحلية، هناك اعتقاد بأن الإرضاع الطبيعي يؤدي إلى الشيخوخة مثلاً. ونحن نعمل جاهدين على ألا نتوقف فقط عند علاج الأطفال، بل كذلك توعية الأسر والمجتمعات من خلال التثقيف الصحي".

معظم الأطفال يبقون في مركز التغذية العلاجية ما بين أسبوع وثلاثة أسابيع، إلى حين استعادة عافيتهم فيصبح بالإمكان السماح لهم بالمغادرة.

يضيف أسد الله: "لن أنسى أبداً امرأة جاءت إلينا بثلاثة توائم حديثي الولادة. جاءت من مدينة مرجة القريبة من لاشكرجاه، وكانت تعتني كثيراً بصغارها، ولكنها في الوقت نفسه أدركت بأنها لن تستطيع إرضاعهم. فما لبثت أن بقيت في المستشفى مع التوائم الثلاثة مدة 20 يوماً، وكان من الصعب علينا تصديق الصحة الجيدة التي أصبحوا يتمتعون بها حين جاء وقت مغادرتهم. وما زالوا يرجعون إلى هنا كل أسبوعين من أجل المتابعة والفحص".

 

* أسماء مستعارة.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة