رعاية "الآلام الخفية" في صفوف اللاجئين السودانيين في جنوب السودان

نوفمبر 4, 2012

تبرّع
رعاية "الآلام الخفية" في صفوف اللاجئين السودانيين في جنوب السودان © Christina Jo Larsen

يمكن للإجهاد النفسي الذي يعاني منه اللاجئون أن يخلق لدى المرء العجز التام، وربما لدى العائلة بأكملها، ما يزيد من صعوبة التعامل مع هذه الظروف التي تكون أصلاً قاهرة. ويعتبر الاكتئاب والقلق والخوف من بين الأعراض الشائعة، وكذلك الحال بالنسبة للآلام الجسدية التي لا يمكن تفسيرها. لذلك، أدرجت منظمة أطباء بلا حدود العمل النفسي الاجتماعي في أنشطتها الطبية التي تنظمها في مخيمات اللاجئين الذين عبروا الحدود من ولاية النيل الأزرق السودانية إلى مقاطعة مبان في جنوب السودان.

جلست صامتة وسط مجموعة من الأطفال الذين لا يتوقفون عن الابتسام والهتاف. لم تكن تتجاوز الرابعة عشر من عمرها، ترتدي لباس نوم قديم وبالٍ. جلست تنحني على قطعة ورق ترسم بتركيز تام، ما يخيفها بشدة.

انحنت المعالجة النفسية جوليا ستيمبل فوقها لترى رسمها. غطى الورقة رسم طائرة كبيرة.

تشرح ستيمبل ما رأته: "نرى العديد من الأطفال يرسمون الطائرات. نحن نطلب منهم أن يرسموا أكثر ما يرعبهم. وغالباً ما يرسمون طائرة. يقولون بأنها الطائرات التي أجبرتهم على الهرب".

يتكون الفريق من خمسة مرشدين نفسيين اجتماعيين وعشرة مرشدين مجتمعيين. وحين تطلب جوليا ستيمبل ومعها فريقها أن يرسموا ما يخافون منه، فإنهم يمنحونهم فرصة للتعبير عن مخاوفهم. لذلك، يطلبون منهم أيضاً رسم صورة أخرى عن مكان يعتبرونه آمناً، ما يعطيهم شعوراً بأن "الخطر قد زال الآن". وبالتالي، فإن الفريق يحاول مساعدة الأطفال على تقبل حاجتهم إلى وضع حد لهذا الخوف.

يُعتبر الغناء والرسم والمسرحية من بين الوسائل التي يستعملها فريق الصحة النفسية في مخيم دورو للتواصل مع اللاجئين وجعلهم يفهمون بأن "العقل يمكن أن يمرض تماماً مثلما يمرض الجسد"، كما تحب ستيمبل وصف العملية.

الاكتئاب يؤثر على العائلة بأكملها

يعاني العديد من اللاجئين من إجهاد مزمن، وهو ما يظهر في شكل آلام جسدية نفسية مثل صداع الرأس أو آلام المعدة، والتي تؤثر ليس فقط على المريض ولكن على جميع أفراد عائلته.

تقول ستيمبل: "كانت جدة من إحدى العائلات تعاني من اكتئاب شديد، بحيث كانت تقضي النهار كله هامدة في الخيمة لا تفعل شيئاً، وذلك منذ ثلاثة أشهر حتى الآن. كانت عائلتها تعيش حولها في تلك الخيمة، وكانت حالتها والتجارب التي عاشوها أثناء الفرار، بالإضافة إلى ظروف العيش في المخيم، قد سببت إجهاداً شديداً لجميع أفراد العائلة لدرجة أن إحدى حفيداتها توقفت عن الكلام وفقدت شهيتها وبدأت تظهر عليها أعراض الاكتئاب نفسها. ولا شك أن معاناة فردين من العائلة قد زاد من مستوى الإجهاد الذي تعاني منه العائلة أصلاً. وهذا بالضبط ما نسعى إلى معالجته".

يحاول الفريق الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد، كما يسعى إلى مساعدة الناس على التعافي ومعافاة بعضهم البعض، وذلك من خلال الجلسات الجماعية التي ينظمها فريق الصحة النفسية لمختلف المجتمعات السكانية في المخيم، إلى جانب الزيارات المنزلية والاستشارات الفردية.

تضيف ستيمبل: "يكمن أكبر نجاح حققناه حتى الآن في رؤية الناس يتقبلون فكرة الصحة النفسية ويحاولون مساعدة بعضهم البعض. حين ننظم مجموعات النقاش ويبدأ الأفراد في الانفتاح ويقولون "أشعر بالشيء نفسه"، حينها أقول في نفسي: "مرحى!"".

منذ بداية برنامج الصحة النفسية في مخيم دورو، تواصل عاملو المنظمة في مجال الصحة النفسية مع 16.489 شخصاً من خلال الجلسات الجماعية، سواء داخل المجتمعات السكانية أو المرافق الصحية. كما استقبلوا 180 مريضاً في إطار الاستشارات الفردية. وفي مخيم جمام، ينظم عاملو المنظمة في مجال الصحة النفسية شهرياً نحو 300 جلسة فردية من المساعدات النفسية الأولية و 50 استشارة فردية.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011 المساعدة الطارئة إلى اللاجئين الفارين من ولاية النيل الأزرق السودانية الذين لجئوا إلى مقاطعة مبان في ولاية أعالي النيل. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود الخدمات الطبية في أربعة مخيمات: باتيل ودورو وجندراسا وجمام. كما تنظم أنشطة هامة في توزيع المياه، بما في ذلك إدارة الآبار والمضخات اليدوية. بالإضافة إلى ذلك، تدير المنظمة ثلاثة مخيمات ميدانية تقدم من خلالها الرعاية الداخلية والخارجية إلى أكثر من 100.000 لاجئ في المخيمات.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة