بيان "افحصني وعالجني"

مارس 25, 2013

تبرّع
بيان "افحصني وعالجني" © Bithin Das

مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة ومن يوفر لهم الرعاية الصحية يطالبون باتخاذ إجراءات عاجلة

 نتواجد نحن، المصابين بالسل المقاوم للأدوية، في شتى أرجاء العالم.

تعرض معظمنا للإصابة بالسل المقاوم للأدوية بسبب الأوضاع الرديئة التي نعيش فيها. حين لا يشخص هذا المرض، فإنه ينتشر بيننا. وعندما لا يُعالج، يفتك بنا. لكن في البلدان التي نعيش فيها، نادراً ما يتوافر التشخيص الدقيق والسريع. وفي الواقع، لا يحصل سوى واحد من بين كل خمسة منا تقريباً على علاج فعال ضد السل المقاوم للأدوية.

وعلى أولئك الذين "يسعفهم الحظ" بما يكفي لتلقي العلاج أن يعانوا من العذاب على مدى عامين، حيث يجب عليهم تناول 20 قرصاً في اليوم، إضافة إلى حقن مؤلمة يومية طوال الأشهر الثمانية الأولى، ما يجعل من الصعب عليهم الجلوس أو الاستلقاء. وبالنسبة للكثيرين منا، يضعفنا الدواء أكثر من الداء ذاته، لأنه يسبب الغثيان، والأوجاع الجسدية، والطفح الجلدي، بالإضافة إلى الصمم الدائم أحياناً، بل وحتى قد يصاب بعضنا بالذهان.

بالنسبة لغالبيتنا، تتغير الحياة التي عرفناها تغيراً جذرياً.  فلا يمكننا الذهاب إلى العمل، أو رعاية أفراد أسرتنا، أو الذهاب إلى المدرسة. وفي أحوال كثيرة نتعرض لوصمة العار والعزل الاجتماعي.

تمثل النجاة من العلاج ذاته تحدياً هائلاً، لا يستطيع كثير من المرضى مواجهته. لكننا لا نملك خياراً آخر إذا أردنا الحياة. لذلك، يجب أن نتحلى بالشجاعة والإرادة القوية والأمل بالشفاء. نحتاج إلى دعم هائل من الطاقم الطبي الذي يرعانا، ومن أفراد عائلاتنا وأصدقائنا لمساعدتنا على استكمال العلاج.

وحتى في هذه الحالة، لا ينجح العلاج بنظام الأدوية الحالية إلا مع نصف عدد المصابين بالمرض. أي أن مقابل كل مصاب بالسل المقاوم للأدوية يوقّع على هذا البيان، هنالك واحد لم يعد قادراً على ذلك. ولهذا، فإن المطالب التي نقدمها في هذا البيان تمثل تخليداً لذكرى هؤلاء.

نحن، أفراد الطاقم الطبي الذين نوفر الرعاية الطبية للمصابين بالسل المقاوم للأدوية، نرى أنه من غير المقبول أن تسبب خيارات العلاج الوحيدة التي نقدمها هذا القدر من المعاناة، خصوصاً حين تكون فرص الشفاء محدودة إلى هذه الدرجة. ليس لدينا من خيار سوى جمع هذه التوليفات من الأدوية السامة وغير الفعالة غالباً، بينما نبذل قصارى جهدنا للتعامل مع الأعراض الجانبية المنهكة، وتوفير أقصى قدر ممكن من الدعم والمشورة اعتماداً على الموارد المحدودة المتاحة. 

ومع استمرار انتشار وباء السل المقاوم للأدوية ، تزداد صعوبة التصدي له. فالعلاج طويل جداً، وشديد السمية، وباهظ التكلفة، حيث قد يكلف علاج شخص واحد 4,000 دولار على أقل تقدير. نريد أن ننقذ حياة مزيد من المرضى، لكننا بحاجة ماسة وعاجلة إلى علاج أقصر مدة، وأكثر أماناً، وأشد فاعلية لتحقيق هذا الهدف.

نحن الموقعين أدناه، مرضى السل المقاوم للأدوية، وأفراد الطاقم الطبي الذين نوفر الرعاية لهم، ندق جرس الإنذار هنا ونحذر من الضرر المدمر الذي يلحقه هذا المرض بنا وبعائلاتنا ومجتمعاتنا المحلية في شتى أرجاء العالم، ولذلك نقدم المطالب الثلاثة الآتية:

1)    ندعو إلى الإتاحة العالمية الشاملة لتشخيص السل المقاوم للأدوية وعلاجه الآن:

  • ينبغي على الحكومات في كل مكان توفير برامج العلاج الوطنية لتشخيص حالة جميع المصابين بالسل المقاوم للأدوية وعلاجهم.
  • يجب توفير تقنيات التشخيص الموثوق على أوسع نطاق بحيث يمكن اكتشاف السل المقاوم للأدوية في وقت مبكر، وبدء العلاج بأسرع وقت ممكن، وذلك لتحسين فرص الشفاء، مع تقليص خطر انتشار عدوى المرض في مجتمعاتنا المحلية.
  • يجب توفير إجراءات العلاج والوقاية بالقرب من الأماكن التي يعيش ويعمل فيها الناس، بحيث نستمر في دعم أفراد عائلاتنا ومجتمعاتنا المحلية دون تعريضهم للخطر أو إضعاف تأثير العلاج.
  • يجب عرض فحص روتيني على الأشخاص القريبين منا، لا سيما أطفالنا، لضمان حصولهم على العلاج الضروري أو الوقاية اللازمة، وإذا دعت الحاجة، علاج أطفالنا بالقرب من المنزل لا في المستشفيات المتخصصة البعيدة.
  • نطالب بحملات توعية لنا ولعائلاتنا إضافة إلى الدعم والمساندة من خلال الاستشارة الكافية ومزيد من المشاركة في صنع القرارات المتعلقة بالعلاج.
  • يجب تدريب طاقم الرعاية الصحية على إدارة داء السل المقاوم للأدوية ضمن برامج مكافحة السل القائمة على مستوى الرعاية الأولية المحلية، بحيث يتاح فحص السل المقاوم للأدوية، واكتشافه وعلاجه ورعايته المستمرة لأكبر عدد ممكن من الناس، وفي أقرب مكان ممكن من بيوتهم.

2)    نطالب بأنظمة علاج أفضل: يجب على هيئات البحوث المتعلقة بالسل، بما فيها المؤسسات المعنية وشركات الدواء، العمل بصورة عاجلة وملحة على اكتشاف أنظمة دوائية لمعالجة السل المقاوم للأدوية تكون أكثر فعالية، وأقل وطأة على المرضى، وأقصر مدة، وأرخص كلفة.

  • مع توافر دواءين جديدين للسل في عام 2013، وتطوير غيرهما، نطالب باغتنام الفرصة السانحة للأوساط والهيئات العالمية المعنية بمكافحة السل للعمل بصورة عاجلة على تطوير أنظمة علاج محسن للسل المقاوم للأدوية. 
  • نحتاج إلى أنظمة علاج تكون أشد فاعلية ضد السل المقاوم للأدوية لتحسين فرصتنا في البقاء والنجاة وتقليص الأعراض الجانبية الفظيعة التي نعاني منها حالياً. 
  • نحتاج إلى علاج يكون أقصر مدة ولا يوقف مسيرة حياتنا طوال سنتين. 
  • نحتاج إلى علاج يسهل تناوله، مع عدد أقل من الأقراص، ووقف الحقن اليومية المؤلمة. 
  • نحتاج إلى تركيبات دوائية جديدة، مثل الشراب أو الأقراص الأصغر حجماً التي يمكن لأطفالنا المصابين بالسل المقاوم للأدوية تناولها بسهولة.
  • نحتاج إلى أدوية مضادة للسل المقاوم للأدوية لا تتفاعل مع أدوية فيروس نقص المناعة البشرية وتسمح بعلاج المرضين معاً بشكل فعال.
  • نطالب شركات الأدوية بتوفير العلاج الحالي للسل المقاوم للأدوية، إضافة إلى الأدوية المطورة حديثاً، بأسعار ذات تكلفة معقولة يمكن تحملها في البلدان التي تعاني من عبء الداء أكثر من سواها، لضمان إتاحة العلاج الفعال لأولئك الأشد تضرراً من المرض.

3)    نطالب بمزيد من الدعم المالي لزيادة نشر علاج السل المقاوم للأدوية، وبالتزام بدعم البحوث المعنية بتطوير علاج أفضل:

  • يجب على الأطراف الدولية المانحة وحكومات البلدان المتضررة وضع تشخيص السل المقاوم للأدوية وعلاجه إضافة إلى الدعم المالي ضمن أولوياتها، وذلك من خلال البرامج الوطنية، أو برامج المساعدة الثنائية، أو البرامج المتعددة مثل الصندوق العالمي.
  • يجب تطوير أدوية جديدة خاصة بعلاج السل المقاوم للأدوية، مع ضرورة الاستمرار في البحوث المعنية بتطوير تركيبات أدوية جديدة مع تلك الموجودة حالياً للاستجابة إلى سلسلة واسعة من السلالات المقاومة للدواء.
  • يجب تمويل عمليات البحث والتطوير لا من أجل الإسراع في اكتشاف أدوية جديدة تكون فعالة وآمنة فقط، بل تكون سهلة الاستعمال، فضلاً عن التشخيص الدقيق وبتكلفة معقولة، وتطوير لقاح يمنع انتشار داء السل.

نعلن، نحن المرضى وموفري الرعاية الصحية، أننا نلتزم بما يأتي:

  • تشجيع بعضنا بعضاً على إجراء الفحص للكشف عن داء السل، وتناول العلاج، والبقاء ضمن الرعاية.
  • حماية الأشخاص القريبين منا من العدوى بالسل.
  • تحميل حكوماتنا المسؤولية، ومساءلتها، ودفعها إلى الاستجابة للأزمة.
  • تقاسم القصص المتعلقة بمرضنا لإذكاء الوعي بشأن داء السل وتقليص تأثير وصمة العار في مجتمعاتنا المحلية.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة