شهادات من مركز احتجاز المهاجرين في صنعاء 23-25 يونيو/حزيران 2013

أغسطس 2, 2013

تبرّع
شهادات من مركز احتجاز المهاجرين في صنعاء  23-25 يونيو/حزيران 2013 © Anna Surinyach

تاجو حسن توردو، 31 سنة

"كنت أعيش حياة طيبة، وكنت أعيل أسرتي في أمان وبصحة جيدة. ولم يكن أطفالي يتضورون جوعاً ولا ينقصهم حليب، ولم تكن لديهم أي مشاكل. ولكنني كنت أحلم بأشياء كبيرة، ففقدت ما كان عندي". لقد خدعه المهربون حين غادر إثيوبيا. قالوا له: "سوف تصبح الرحلة أسهل، وحين تصل إلى السعودية سوف تجني الكثير من المال". لكنه لم يستمع إلى نصائح زوجته، فباع بعضاً من ثيرانه بثمن بخس وانطلق في رحلته. وصل إلى العاصمة أديس أبابا بواسطة الحافلة، ومنها انطلق إلى دير داوا في شرق البلاد حيث التقى بالمهربين. 

يقول: "قبل مغادرتنا دير داوا، طلب المهربون منا الاتصال بأهالينا لكي يرسلوا إلينا النقود. وهذا ما حصل فعلاً، وبعدها غادرنا البلاد". ومن إثيوبيا انتقلوا إلى جيبوتي، ثم بعدها إلى اليمن عبر البحر. "كدّسَنا المهربون في المراكب، وإذا ما تجرأ أحدنا ونطق، كان يتعرض للضرب على ظهره. لقد فعلوا أشياء شنيعة للنساء: فبينما كان أحد المهربين يقود المركب، كان الآخر يغتصب امرأة. ثم بعدها يتبادلان الأدوار، ثم يعود السائق الأول ليغتصبها مرة أخرى". 

"حين وصلنا إلى الساحل اليمني، التقينا مهرباً كان ينتظرنا وهو يحمل سلاحاً. طلب منا مالاً أو أن نتصل بأقاربنا لإرساله. وإذا تجرأت وقلت بأنك لا تحمل مالاً، كان يصلبك ويضربك". وبعد أيام من التعذيب، أُطلق سراح تاجو ومرافقيه دون طلب فدية. مشوا بعدها على مدى ثلاثة أيام إلى أن بلغوا الطريق الرئيسي، ومن هناك واصلوا إلى العاصمة صنعاء. يضيف: "أريد أن أرجع إلى أهلي قطعة واحدة. لا أريد أن أخسر عيناً أو يداً أو عضواً أعطاني إياه الله. لا أريد أن أخسر جسدي". 

شكر الله حسن عبد السلام، 35 سنة.

غادر شكر الله إثيوبيا شهر ديسمبر/كانون الأول مع ثمانية مرافقين. وعند الحدود بين إثيوبيا وجيبوتي، افترشوا الأرض وناموا في الجبال دون طعام أو مياه. وخلال تلك الرحلة، شاهدوا أشخاصاً يموتون من الجوع. وحين وصلوا إلى اليمن، احتجزهم المهربون لمدة شهر وعذبوهم. يقول: "حين وصلنا البحر، ركبنا زورقاً عند الثامنة مساءً وانطلقنا حتى وصلنا اليمن عند الثانية صباحاً. هناك، واجهتنا مشكلة كبيرة، فقد استقبلنا أشخاص سيئون وأخذونا إلى مخيمهم وشرعوا في ضرب أجسادنا وتكسير أيادينا. كانوا يقولون لنا: حوّلوا الأموال إلينا! استطاع أحد المسافرين منا أن يتصل بعائلته في إثيوبيا، فأطلقوا سراحه بعد أن دفع لهم. وإذا لم تدفع، فالموت بانتظارك. لقد كسروا يدي وضربوا ظهري. بقينا محتجزين هناك لمدة شهر". 

بعدها، تمكنوا من النجاة عبر التسول. لقد عملوا ليتمكنوا من دفع ثمن الرحلة إلى مهربين آخرين وعدوهم بأخذهم إلى السعودية، ولكنهم خدعوهم. وأخيراً، قرروا العودة إلى ديارهم. وفي صنعاء، ذهبوا فوراً إلى مركز للشرطة وتوسلوا إليهم لكي يعتقلوهم ويُرحّلوهم. فتم نقلهم إلى مركز احتجاز. 

"ذهبنا إلى مركز الشرطة واقتحمناه حتى يعتقلوننا. لقد ذهبنا إليهم بمحض إرادتنا ودخلنا عندهم عند العاشرة مساءً فأوقفونا. سألونا عن وجهتنا فقلنا لهم بأننا نريد العودة إلى ديارنا، إلى إثيوبيا. وبما أنهم لم يكونوا يفهمون لغتنا، بدأنا نبكي. سألونا لماذا نبكي، فقلنا: لأننا لا نملك وسيلة للعودة إلى الديار. إننا مهاجرون وقد عشنا تجربة مريرة نهرب ونختفي مثل الكلاب الضالة. من الأفضل لنا العودة إلى بلادنا والنوم في الشوارع هناك. سوف نعمل في الحقول قبل أن نفقد كل طاقتنا". 

رمانة محمد سراح، 25 سنة

"لقد شاهدت بأم عيني كيف هي الحياة في اليمن، فكيف لي أن أترك أحداً يريد المجيء إلى اليمن يفعل ذلك؟ كيف لي أن أتركه؟". لقد غادرت رمانة اليمن مع زوجها وبعض الجيران منذ أربع سنوات ونصف. كانوا يرغبون في الهجرة إلى السعودية من أجل تحسين ظروف عيشهم، فالسنين التي قضوها في اليمن لم تكن سهلة عليهم. وبمجرد أن وصلوا إلى البلاد، بدأت رمانة تعاني من مشكلة صحية في ذراعها لم تتحسن حالتها منذ ذلك الوقت. وحيث أنهما كان لديهما طفلان صغيران عمرهما 4 سنوات وسنة واحدة، فلم يكن لديهما المال الكافي للتنقل، لذلك قرر الزوج تجربة حظه في السعودية. تقول: "لا أريد أن أموت هنا، وزوجي ليس معي. لقد ذهب زوجي إلى السعودية. هل أمسكوا به في الطريق؟ أين هو؟ لا أدري. هل هو حي أم ميت؟ لا أدري. 

أخبر بعض اليمنيين الذين كانوا يساعدون رمانة أن مركز الاحتجاز في صنعاء يمكن أن يساعدها على العودة إلى بلادها. لقد كانت تعيش في ظروف مزرية خارج المركز في صنعاء حتى تاريخ الموافقة على إدخالها. تضيف: "إن أولادي يمرون بتجربة صعبة. ولكن أهم شيء نستفيد منه في هذا المركز هو أننا في منأى عن الطقس البارد". 

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة