الهجرة السورية (1): اليوم الذي قصفت فيه قريتي

يوليو 27, 2013

تبرّع
الهجرة السورية (1): اليوم الذي قصفت فيه قريتي © Robin Meldrum/MSF

الغارات الجوية والاشتباكات تهيمن على الحياة اليومية في سوريا 

ترقد عليا موسى على سرير في مستشفى في شمال سوريا، بينما لفت الضمادات قدميها. بدت غاضبة ويائسة، وبحاجة إلى رواية قصتها. تقول: "كانت الساعة 5 صباحاً. أطلقوا الصواريخ ودمر منزلي بالكامل. قتل أربعة من أطفالي وأصبت بجروح. نجت واحدة من بناتي إضافة إلى زوجي". تقسم عليا أنها لن تعود أبداً إلى حلب، المدنية التي عاشت فيها حتى بضعة أيام مضت. تريد من العالم أن يعرف عن الغارات الجوية التي مزقت أسرتها، لكن لا تريد التقاط صورة لها خشية الكشف عن هويتها. 

تعتبر قصص كهذه شائعة في المستشفى الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة حلب. يرقد في الأجنحة الجرحى المدنيون إلى جانب المقاتلين، في تعبير صادق عن الوضع خارج جدران المستشفى، حيث أصبح الناس كلهم على اختلاف مشاربهم ضحايا للحرب. 

على الجانب الآخر من الجناح الذي ترقد فيه عليا، تتعافى امرأة متقدمة في السن من عملية جراحية بعد أن أصيبت برصاصة في المعدة وهي تعبر الشارع. تقول نورا الجاسم: "كنت في مدينة حلب، ووقعت اشتباكات. أصبت حين كنت أمر في الشارع". 

انهار النظام الصحي في شمال سوريا منذ أن بدأت الحرب، وأصبح الحصول على الرعاية الطبية صعباً أكثر فأكثر. النساء الحوامل اللواتي اعتدن الولادة في المستشفى سابقاً يضعن الآن في البيوت، أطفالاً خدجاً في كثير من الحالات جراء إجهاد العيش في ظل الحرب. بينما يجد المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم أن من شبه المستحيل الحصول على الأدوية أو الرعاية التي يحتاجون إليها. هؤلاء هم الضحايا الخفيون للنزاع في سوريا. 

تتردد كلمة "طائرة" على شفاه الجميع في المنطقة حيث تهيمن الغارات الجوية والاشتباكات على مجريات الحياة اليومية. نزح نحو 4,25 مليون سوري داخل بلادهم منذ بداية الحرب قبل أكثر من سنتين. 

في محافظة حلب، على الحدود التركية، يعيش 10,000 سوري في مخيم في انتظار فرصة سانحة لعبور الحدود إلى تركيا. في إحدى الخيام، تجلس جماعة من السوريين لتناول وجبة من شوربة العدس والبيض المقلي، وتتحدث عن المستقبل. 

يقول مصطفى، وهو يضع قطعة من الفلفل الأخضر في الملح: "ربما نستطيع الذهاب إلى تركيا لنرتاح قليلاً. لا شك بأن تركيا أفضل من هنا. الوضع هنا بالغ السوء". ثم يلتفت إلى جارته ويسأل: "ما رأيك؟". 

تجيب المرأة: "بإذن الله". 

يسأل مصطفى: "لكن ألا تعتقدين أن تركيا ستكون أفضل من هنا؟". 

"طبعاً ستكون أفضل". 

يجلس محمد بجوارهم، صامتاً يدخن. أتى إلى المخيم هارباً من مدينة حلب بعد أن دمرت غارة جوية مدرسة أطفاله ومنزل جاره. يقول: "حين خرجت كان الغبار يملأ المكان ولم أتمكن من رؤية أي شيء. ذهبت لأبحث عن أطفالي. وحين انقشعت سحابة الغبار، وجدتهم وأخذتهم من هناك". يضيف غاضباً: "يستهدفون المدنيين. يهاجمون المدارس، والصفوف أمام الأفران، والمساجد". 

محمد اسم مستعار. لكن الرجل لم يمانع في التقاط صورة له، ويفضل عدم الكشف عن اسمه الحقيقي. لم تبدأ مخاوفه المقلقة مع بداية الحرب، لكن منذ 20 سنة. فهو يعيش في رعب منذ عام 1993 كما يقول: "كنت أتحدث مع بعض الأصدقاء – كان نقاشاً سياسياً. نقلوا تعليقاتي ووضعوني في السجن 11 عاماً". أطلق سراحه أخيراً في عام 2004. "أحد عشر عاماً"، يتابع مكرراً، "أحد عشر عاماً دون أن أرى أسرتي لأن الحكومة لا تسمح بذلك. أحد عشر عاماً من أجل بضع كلمات".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة