اختبار طرق جديدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية

ديسمبر 1, 2012

تبرّع
اختبار طرق جديدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية © Giorgos Moutafis/MSF

أظهرت الأدلة العلمية الحديثة، بعد مرور ثلاثين عاماً على ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ومرور أكثر من عشر سنوات على استخدام العلاج المضاد للفيروسات الرجعية في البلدان النامية، أن العلاج يحافظ على بقاء الناس بصحة جيدة، كما يمنع انتقال الفيروس إلى الآخرين. وهناك العديد من الطرق الحديثة للعلاج، بما في ذلك استخدام مضادات الفيروسات الرجعية في وقت مبكر. وبعد مضي اثني عشر عاماً من بداية تقديم مضادات الفيروسات الرجعية في البلدان النامية، تضم منظمة أطباء بلا حدود الآن 222،000 شخص يخضعون للعلاج ضمن مشاريعها في 23 بلداً. وقد بدأت المنظمة الطبية في العديد من مشاريعها بإدخال بعض هذه الطرق الجديدة. وقد تحدثت ميكايلا سيرافيني، المنسقة الطبية لدى منظمة أطباء بلا حدود، عن عمل المنظمة في سوازيلاند، من حيث توفير العلاج المبكر للنساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، وتوسيع نطاق الفحص والعلاج في المجتمع المحلي، وتطبيق التكنولوجيا المطورة لمراقبة تقدم وسير علاج المرضى.

لماذا يعّد مهماً توفير العلاج المضاد للفيروسات الرجعية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في حين أن الجهاز المناعي لديهم لا يزال قوياً؟

إننا نقوم اليوم بقياس مستوى خلايا الدم البيضاء لدى الشخص المصاب بفيروس نقص المناعة البشرية لتحديد متى نبدأ بتقديم العلاج، حيث يعّد هذا المستوى مؤشراً بشأن مدى قوة جهازه المناعي. وتوصى الآن منظمة الصحة العالمية البدء بتقديم مضاد الفيروسات الرجعية عندما ينخفض عدد الخلايا من فئة CD4 إلى 350 خلية لكل مليمتر مكعب من الدم، ولكن المنظمة تطلب من البلدان أن تدرس أمكانية تقديم مضاد الفيروسات الرجعية في وقت مبكر إلى النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، وإلى الشركاء من الأزواج المصابين حين يكون هناك شخص واحد منهما مصاب بالفيروس والآخر لا يعاني من الإصابة به. إن خلايا CD4 للشخص السليم تتراوح ما بين 800 إلى 1200 – وكلما انخفض هذا العدد، كان الشخص أكثر عرضة إلى أن يمرض من الإصابة بالعدوى الانتهازية بمرض مثل داء السل.

إن رفع نسبة عدد خلايا CD4 من CD4 350 إلى CD4  500 للبدء في تقديم العلاج، سيكون بمثابة خطوة إيجابية، حيث سيحصل المزيد من الأشخاص على العلاج، ونحن نعلم أن إعطاء العلاج في وقت المبكر يبقي المرضى بصحة جيدة. ونعلم الآن أيضاً أن العلاج نفسه يحدّ من انتقال الفيروس، كما ثبت ذلك من خلال التقدم في البحث العلمي الذي حصل في العام الماضي. وبالتالي فإن العلاج جزء أساسي من أدوات الوقاية.

وتدرس منظمة أطباء بلا حدود في سوازيلند، مدى جدوى وقبول نموذج "الاختبار والعلاج"، وهو من أكثر الخيارات جذرياً للعلاج كوقاية. ويُقدم العلاج إلى جميع الأشخاص المصابين، بغض النظر عن عدد خلايا CD4. وسيسمح هذا النهج بتوفير أثر أكبر للحد من المرض وانتقال فيروس نقص المناعة البشرية في المجتمع المحلي.

ونحن حاليا نمهد الطريق للعلاج كوقاية في سوازيلند مع تنفيذ بروتوكول معدل لعلاج النساء الحوامل، منعاً لانتقال عدوى فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل، إضافة إلى المساعدة في الحفاظ على صحة الأم. ويشار إلى البروتوكول بـ "الخيار ب"'. إن "الخيار ب" لمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل هو باختصار الاختبار والعلاج للنساء الحوامل: نحن نهدف إلى البدء بتقديم العلاج على مدى الحياة إلى جميع النساء الحوامل المصابات بالفيروس، بغض النظر عن عدد خلايا CD4.

إن تفشي فيروس نقص المناعة البشرية بين النساء الحوامل في سوازيلاند، يعّد أمراً مقلقاً للغاية، حيث يصل إلى نسبة 40 ٪! إن القيمة المضافة "للخيار ب" هي أربعة أضعاف: حيث تبقى الأم تتمتع بصحة جيدة، وتمنع إصابة الطفل بالفيروس، وتمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الحمل في المستقبل، وتحمي أيضا شريك الأم في حال لم يكن مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية.

وقد بدأ هذا المشروع الرائد حديثاً في جنوب البلاد، في منطقة شيزلويني، التي يبلغ عدد سكانها 208,000. ونأمل أن نبدأ "بالخيار ب" هذا الشهر في منع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، وأن يتم اخضاع 3000 امرأة حامل كل سنة للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية. وسوف نوسع هذا النهج في عام 2013 إلى فئات ضعيفة أخرى، وبالتالي إلى جميع البالغين المصابين بفيروس نقص المناعة في المنطقة.

هل الناس عموماً في المجتمع على استعداد للخضوع إلى اختبار فيروس نقص المناعة البشرية؟

إن هذا ما يعّد في بعض الأحيان أمراً معقداً. إننا نتحدث كثيراً عن العلوم الجديدة، وتبيّن لنا النماذج النظرية أنه إذا جرت الأمور حسب الخطة، يمكن أن يكون لدينا أجيال في المستقبل خالية تماماً من فيروس نقص المناعة البشرية. إن هذا الأمر محفز للغاية للأوساط العلمية والطبية!

فبينما تذهب النساء الحوامل في سوازيلاند إلى المراكز لإجراء الفحوصات، نجد أن الصعوبة الرئيسية تكمن في إجراء الفحوصات على الرجال في المجتمع المحلي. لذا، فنحن بحاجة إلى تغيير الطريقة التي ننظر فيها إلى الأمور، وكذلك طريقة التنفيذ. وبما أن الرجال يترددون في الذهاب إلى المراكز الصحية، نحن بحاجة إلى جلب خيار إجراء الفحوص إليهم. وقد نفذت المنظمة في سوازيلاند نشاطاً لإجراء الفحوص مستنداً على المجتمع المحلي، حيث يقوم عامل من المجتمع المحلي بتقديم المشورة، وإجراء الفحص، وإحالة الشخص إلى المركز الصحي إذا كانت نتيجة الاختبار إيجابية. ونحاول تقديم الرعاية أقرب ما يمكن إلى الناس وتكيف طريقتنا في العمل وفقا للسكان الذين نود مساعدتهم. ونأخذ في الاعتبار الجوانب الثقافية، التي تساعدنا على فهم لماذا على سبيل المثال، لا يريد الكثير من الرجال في سوازيلاند الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية.

جانب آخر مهم في رعاية فيروس نقص المناعة البشرية هو التأكد، من خلال المراقبة المنتظمة، من أن العلاج المقدم فعّال. ما هو "الحمل الفيروسي"، ولماذا تستخدمه منظمة أطباء بلا حدود؟

إن العلاج المضاد للفيروسات الرجعية يمنع الفيروس من التكاثر، لذا فإن قياس "الحمل الفيروسي" للشخص – عدد نسخ فيروس نقص المناعة البشرية في عينة دم معطى – مهم من أجل معرفة كيف يتفاعل الناس مع العلاج.  فعندما يتم كبح الفيروس ويعمل العلاج بأفضل حالاته، يعتبر أن لدى شخص حمل فيروسي "لا يمكن الكشف عنه". وفي هذه الحالة، فإنه يجعل نقل الشخص للفيروس أقل احتمالاً.

وبينما نقيس مستوى خلايا CD4 لشخص ما للتحقق من حالة الجهاز المناعي لديه، وتحديد متى ينبغي أن يبدأ الشخص بالعلاج، فإن فحص الحمل الفيروسي يظهر لنا ما إذا كان الفيروس لا يزال يكرر نفسه، مما يدل على أن الشخص قد يكون يواجه مشكلة في الالتزام بالعلاج. ونحن نعرف من التجربة أنه بمجرد تحديد المشكلة عن طريق مراقبة الحمل الفيروسي، فإن الشخص الذي يعاني من مشاكل في الالتزام سيستفيد من المشورة الهادفة إلى مساعدته في العودة إلى المسار الصحيح. ويمكن أن يساعد أيضاً مراقبة الحمل الفيروسي في الكشف عن ما إذا كان الفيروس قد طور المقاومة للدواء الذي يتم أخذه، أو أن المريض قد يحتاج إلى تبديل الدواء فوراً إلى أدوية أخرى.

ويأخذ فحص CD4 وقتاً أطول بكثير لبيان وضع الأشخاص بالنسبة لسير علاجهم، بسبب التأخير في تفاعل الجهاز المناعي مع الفيروس. وهذا يعني أننا لن نستطيع أن نعيد الأشخاص إلى المسار الصحيح حتى أشهر أو سنوات لاحقة، وهو أمر غير مثالي بالنسبة لحالتهم الصحية. إن فحص الحمل الفيروسي يعّد بمثابة إرسال رسالة نصية (SMS)، بينما يمثل فحص CD4 إرسال الرسالة عن طريق البريد.

أننا ندرس حالياً في سوازيلاند، أفضل طريقة للامركزية استخدام مراقبة الحمل الفيروسي بهدف تبسيط وتحسين متابعة المرضى. فعندما نكتشف باكراً فشل المعالجة أو الالتزام الضعيف، فليس من المحتمل أن يطور الناس مقاومة للأدوية، وأيضاً ليس من المحتمل أن تتدهور صحة المريض. ومن خلال مراقبة الحمل الفيروسي بشكل لامركزي بدلاً من الاضطرار إلى السفر إلى مستشفى المحافظة، فإن المريض يمكنه الحصول على الفحص في المركز الصحي المحلي. إن هذا ما نأمل تحقيقه مع المختبرات الصغيرة التي شيدناها في العيادات والمراكز الصحية البعيدة. وقد تم تجهيز العيادات الآن بكل ما يلزم للقيام بفحص فيروس نقص المناعة البشرية وفحص مستوى CD4 إضافة إلى فحوص الحمل والكيمياء الحيوية. وسيتم إضافة الحمل الفيروسي إلى هذه العدة.

وهناك دور مهم آخر لقياس الحمل الفيروسي – حيث يعلمنا على الفور ما إذا كان الطفل حديث الولادة لأم مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية قد أصيب أم لا. وهذا يساعدنا على التنبؤ بالمشاكل المحتملة وإعداد علاج مناسب للطفل الرضيع. وهذا ما يدعى بـ "التشخيص المبكر للرضع". إن الفحص التشخيصي السريع الحالي، يقوم على  فحص  الأطفال لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ويتم إجراء هذا الفحص بعد ستة أشهر من التوقف عن الرضاعة الطبيعية، حيث خلاف ذلك يكون من المستحيل تحديد ما إذا كانت الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية التي وجدت في دم الأطفال هي من الأم أو من الرضيع. حالياً، فإن نسبة خطر الوفاة لدى الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية تعّد مرتفعة، لأن الأدوات المتاحة لا تسمح أن يتم تشخيص الأطفال عند الولادة، ومن ثم البدء في تقديم العلاج في وقت مبكر. ومن الجيد أن الحمل الفيروسي يمكنه أن يغير ذلك، ولكنه يحتاج إلى المزيد من التقدم.

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة