يجب أن تتحول الأقوال إلى أفعال إنسانية لإغاثة السوريين

يونيو 5, 2013

تبرّع
يجب أن تتحول الأقوال إلى أفعال إنسانية لإغاثة السوريين © Pierre-Yves Bernard

بعد أكثر من سنتين من النزاع العنيف في سوريا، تبقى المساعدات الإنسانية داخل البلاد وفي الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين أقل بكثير من الاحتياجات الهائلة والمتعاظمة. وتطالب منظمة أطباء بلا حدود الأمم المتحدة في اجتماعها الذي سيعقد في جنيف يوم 7 يونيو/حزيران، والدول المعنية كافة بزيادة مستوى المساعدات إلى السكان السوريين بصورة عاجلة وملحة، وتحمل مسؤولياتها تجاه الملايين من ضحايا العنف. 

يواصل السوريون الهرب من حرب أهلية أدت إلى سقوط نحو 100,000 قتيل، وتتفاقم يوماً بعد يوم. لكن الجرحى والمرضى هم الذين يواجهون عقبات بالغة الصعوبة تعيق حصولهم على الرعاية الصحية، وذلك جراء القصف الذي لا يتوقف واستهداف النظام الصحي في سوريا وتدميره. وتعرقل الأوضاع الأمنية والقيود الصارمة التي تفرضها الحكومة السورية توفير الإغاثة عبر خطوط المواجهة داخل سوريا. وعلى الرغم من اعتراف الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني بعدم كفاية المساعدة المقدمة عبر الحدود، إلا أن الفشل الذريع في نشر مساعدات إنسانية مستقلة عبر الحدود السورية أسهم في زيادة أضرار الأزمة ومضاعفة تأثيرها المدمر. 

يواجه 1,5 مليون لاجئ سوري سلسلة من التحديات. ولم يجد الكثير منهم سوى البؤس والشقاء والحرمان، ولم يتح لهم في البلدان المجاورة سوى القليل من الخدمات الأساسية أو حتى أنهم حرموا منها بشكل كامل. ولا توجد سوى حفنة من وكالات الإغاثة التي تتصدى للاحتياجات الهائلة. 

في الأردن، يبقى النظام الصحي في مخيم الزعتري للاجئين، الذي يؤوي 100,000 سوري، هشاً وضعيفاً. كما يهدد نقص التمويل قدرة الأردن على توفير الرعاية الصحية الكافية لـ 350,000 من اللاجئين الذين يعيشون خارج المخيم. 

في شمال العراق، يعيش أكثر من 35,000 لاجئ في مخيم دوميز المكتظ، حيث تقل الحصة المخصصة لهم من المياه كثيراً عن معيار الحد الأدنى الدولي الذين يتراوح بين 15 و 20 لتراً للشخص الواحد في اليوم خلال حالات الطوارئ. 

في لبنان، يعيش كثير من اللاجئين السوريين الذين يقدر عددهم بأكثر من 500,000، في ملاجئ ومراكز مجتمعية مؤقتة، أو في هياكل مباني غير مكتملة، أو في أكواخ مهجورة في الحقول الزراعية. ويجب على الكثيرين دفع المال مقابل العيش في ظروف لا ترتقي إلى المستوى الإنساني اللائق. بينما ينتظر عشرات الآلاف من اللاجئين إجراءات تسجيلهم في الأمم المتحدة، الأمر الذي يجعلهم غير مؤهلين لتلقي معظم أنواع المساعدة، بما فيها الرعاية الصحية. 

في جميع البلدان المجاورة لسوريا، أجرت فرق منظمة أطباء بلا حدود نحو 150,000 استشارة طبية منذ بدء النزاع حتى الآن، ولاحظت وجود مؤشرات صحية مثيرة للقلق بين اللاجئين الأكثر عرضة للخطر: أطفال يحرمون من اللقاحات الروتينية؛ ورعاية صحية أولية محدودة أو منعدمة؛ ونساء حوامل لا تتاح لهم الرعاية السابقة واللاحقة للولادة بشكل كاف ولا الولادات الآمنة؛ ومرضى يعانون من حالات طبية مزمنة لا يوفر لهم العلاج ورعاية المتابعة. 

على الرغم من الجهود الواضحة التي تبذلها البلدان المجاورة لسوريا للتصدي لعواقب الأزمة، إلا أن مواردها وصلت إلى طاقتها القصوى، وتزداد التوترات وتنتشر فيها. يجب أن تبقي البلدان المضيفة حدودها مفتوحة لضمان حق السوريين في البحث عن ملاذ آمن وفي الوقت عينه منحها دعماً عاجلاً لتستجيب لاحتياجاتهم المتعاظمة كالرعاية الصحية الثانوية والمأوى والمياه والصرف الصحي. 

حان الوقت للبلدان المانحة، الالتزام بتقديم التمويل الضروري لتلبية الاحتياجات الصحية والإنسانية للاجئين. وينبغي على كل الدول المعنية والجهات الفاعلة ضمان تسليم مساعدات إنسانية كافية بطريقة عملية مجدية، داخل سوريا وخارجها على حد سواء. 

يجب أن تتحول الأقوال الآن إلى أفعال.

 

الدكتور آبي تامرات

رئيس منظمة أطباء بلا حدود -سويسرا

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة