اليمن: مئات المهاجرين في صنعاء ينتظرون إعادتهم إلى الوطن

أغسطس 2, 2013

تبرّع
اليمن: مئات المهاجرين في صنعاء ينتظرون إعادتهم إلى الوطن © Anna Surinyach

تعبر أعداد لا تحصى من اللاجئين، معظمهم إثيوبيون، اليمن في طريقهم إلى المملكة العربية السعودية. العديد منهم يقع ضحية للتعذيب والاتجار بالبشر.

يروي لنا جمال قصته، وهو إثيوبي في العشرين من العمر، هجر دياره منذ أربعة أشهر مضت بحثاً عن فرصة حياة أفضل في السعودية. "وصلنا إلى اليمن عند منتصف الليل. وحيث أننا سمعنا عن قصص الاتجار بالبشر، فقد لجأنا بمجرد نزولنا من المركب إلى جبل صغير اختبأنا فيه. في اليوم التالي، حاولنا الحصول على بعض الطعام. التقينا رجلاً مسناً على جمله، أخبرنا بأنه سوف يجلب لنا طعاماً، ولكنه ذهب ليبيعنا إلى المتاجرين". يضيف: "وصلنا إلى مُجمّع وجدنا فيه ثمانية أشخاص، وكانوا جميعاً خائفين. أخبرونا بأننا إن لم نجد أحداً يرسل لنا المال، فسوف يؤذوننا. حاولت أن أشرح لهم بأنني فقير. شاهدتهم وهم يُحمون قطعة معدنية على النار، ثم استعملوها ليحرقوا بها ساقي".

يوجد جمال حالياً في مركز احتجاز اللاجئين في العاصمة اليمنية صنعاء. فقد نجح في الهرب من عصابة الاتجار بالبشر. أثناء الهروب، أصيب أحد أصدقائه برصاصة في ساقه، ولا يعرف جمال ما الذي حلّ به بعدها. ثم قضى أياماً مختبئاً في الجبال دون طعام أو مياه. حينها، قرّر العودة إلى بلاده. استغرق الأمر 12 يوماً لكي يصل إلى صنعاء، حيث أقام على مدخل مكتب الهجرة اليمني لمدة شهر كامل قبل أن يُسمح له بدخول المركز. يقول: "كنت في إثيوبيا أعيش مع والدي وإخوتي العشرة. لم أجد عملاً حين أنهيت الدراسة، واتفقنا جميعاً على أنه بإمكاني القيام بهذه الرحلة. ولكن النقود نفدت مني قبل أن أصل إلى اليمن. لذلك، أخبرت المتاجرين بالبشر بأني يتيم الأم حتى لا يضطر أهلي دفع المال من أجل إطلاق سراحي".

إنها قصة تتردد كثيراً في هذا المركز. فقد أصبح اليمن بلد عبور لآلاف المهاجرين القادمين من منطقة القرن الأفريقي سعياً إلى الوصول إلى بلدان شبه الجزيرة العربية، معظمهم قادمون من إثيوبيا باتجاه السعودية. خلال هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، وخصوصاً أثناء تواجدهم في اليمن، يقع هؤلاء المهاجرون فريسة سهلة في يد المتاجرين بالبشر الذين يبتزون أموالهم ويعذبونهم. وفي شهر أبريل/نيسان الماضي، أطلقت السلطات اليمنية حملة للإفراج عن مئات المهاجرين المحتجزين لدى المتاجرين بالبشر وشرعت في إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ومنذ ذلك الوقت، ارتفع بصورة ملحوظة عدد المهاجرين الذين يلجؤون طوعاً إلى المركز طلباً لترحيلهم.

غير أن ظروف العيش تبقى متردية في مركز الاحتجاز في صنعاء. فبينما تبلغ طاقته الاستيعابية 250 شخصاً، نجده حالياً يؤوي نحو 750 مهاجراً، يبقون معظم فترات اليوم محتجزين في زنزانات كبيرة. في المقابل، يقدم إليهم عدد من المنظمات، ومنها المنظمة الدولية للهجرة والهلال الأحمر اليمني، خدمات الرعاية الطبية والطعام. أما منظمة أطباء بلا حدود، فقد أطلقت في شهر مايو/أيار الماضي برنامجاً تقدم فيه الرعاية الصحية النفسية.

تقول إسبيرانزا ليال، أخصائية علاج نفسي من منظمة أطباء بلا حدود تعمل في مركز الاحتجاز: "يصل المهاجرون إلى هذا المركز وهم في حالة صدمة شديدة. البعض منهم لم يذق طعاماً أو شراباً لمدة أيام أو حتى أسابيع. لذلك، نشعرهم باهتمامنا في الاستماع لمشاكلهم، ونخلق لهم فضاءً رحباً للاستماع ونشرح لهم بأن ما يمرون به هو ردات فعل طبيعية للتجارب الصادمة التي عاشوها. وهناك حالات كثيرة لاضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة، ولكن ما نركز عليه أكثر في هذا البرنامج هو استرجاعهم لكرامتهم وتذكيرهم بأنهم أشخاص من حقهم الحصول على اعتراف المجتمع بهم".

العودة إلى الديار

بما أن الإثيوبيين يشكلون غالبية المهاجرين، فإن ممثلين عن سفارتهم يزورون مركز الاحتجاز مرة كل أسبوع لإعداد وثائق الترحيل. وحسب السلطات اليمنية، فقد أُعيد نحو 4000 مهاجر إلى بلدهم الأصلي منذ شهر أبريل/نيسان. 

يقول عبد الله الزرقة، المدير العام للهجرة وترحيل الأجانب في اليمن: "تتطلب عملية ترحيل المهاجرين في اليمن وقتاً طويلاً. فمثلاً، بالقرب من الحدود مع السعودية، هناك ما يقارب 30.000 مهاجر إثيوبي يحاولون عبور الحدود، وهناك المزيد منهم في مواقع أخرى. لذلك، تحتاج بلادنا إلى دعم كبير في هذا الموضوع، لأننا نرى مهاجرين جدداً يتقاطرون على سواحل اليمن بصورة يومية تقريباً". 

شغل أَوال في إثيوبيا مهناً مختلفة، من مدرس إلى صحفي إلى مترجم إلى رجل أعمال. وحين فقد عمله، قرر تجربة حظه في بلد آخر أسوة بعدد من إخوته وأخواته الذين يعيشون في الخارج. ساعدته والدته بمبلغ بسيط من المال لأجل الرحلة، ولكنه نفد حتى قبل أن يغادر إثيوبيا، فاضطر إلى أن يقطع معظم الرحلة مشياً على الأقدام. ومن إثيوبيا، انتقل إلى صوماليلاند ثم إلى جيبوتي. كان يتسول ويحاول البحث عن عمل لمواصلة رحلته. يقول: "إلى كل من يفكرون في مغادرة إثيوبيا أو غادروها بالفعل، أقول لهم: إنها طريق الهلاك". 

ففي اليمن، تعرض أوال لتعذيب بشع دام 17 يوماً. وفي يوم عيد ميلاده، قرر إما الهرب أو الموت. ولكنه نجح في الهرب أخيراً. ومن حظه أن اعتنت أسرة يمنية بجروحه وساعدته في اجتياز جزء من الرحلة. ثم وصل إلى صنعاء، وبعدها بسبعة عشر يوماً من الظروف القاسية على عتبات المركز، سُمح له بالدخول. يضيف: "أنا أنصح كل من يفكر في الهجرة بأن يبقى في بلاده على أن يعيش حياة العبودية. فذلك ما ينتظره. إنها حقاً عبودية، بأسلوب عصري".

إدعم منظمة أطباء بلا حدود

تبرّع

العودة إلى الأعلى

تواصل معنا

  • شاهدنا على يوتيوب

حمولة