أنا لاجئة تتمنى عودة اللاجئين إلى بيوتهم قريباً

منذ بداية الحرب الأهلية، فرَّ 165,000 لاجئ سوداني جنوبي من العنف في بلدهم وعبروا الحدود إلى ولاية النيل الأبيض في السودان.

28 ديسمبر 17
لولوة الكيلاني مدير مشروع من فلسطين جنوب السودان

منذ بداية الحرب الأهلية، فرَّ 165,000 لاجئ سوداني جنوبي من العنف في بلدهم وعبروا الحدود إلى ولاية النيل الأبيض في السودان. لولوة الكيلاني، هي فلسطينية تعمل كمديرة مشروع مع منظمة أطباء بلا حدود، وتعمل منذ ستة أشهر في مستشفى مخيم الكشافة في ولاية النيل الأبيض. وفيما يلي تصف لنا كيف تأقلم اللاجئون مع مكانهم الجديد.

كحال الكثيرين ممن عبروا الحدود إلى السودان وأصبحوا لاجئين، أنا أيضاً لاجئة. وُلِد أبي في فلسطين لكنه أجبر على اللجوء بسبب الاحتلال الإسرائيلي. أما أنا فقد ولدت في الأردن بعدها بعدة سنوات إلا أنني لم أتمكن من العودة إلى وطني. ومازالت أسرتنا تحتفظ بمفتاح بيتنا القديم ووثائق ملكيته على أمل العودة.

كثيرون من السودانيين الجنوبيين الذين يعيشون الآن في مخيمات اللجوء في ولاية النيل الأبيض قد هربوا من العنف الجنسي والتعذيب ودمار منازلهم وقراهم. وأنا لاجئة تتمنى عودة اللاجئين إلى بيوتهم قريباً. وفي حين وفَّر السودان نفس الحماية التي وفَّرها الأردن لعائلتي وعائلات اللاجئين الآخرين، لكن بلد اللجوء ليس المكان الذي يرغب اللاجئ البقاء فيه.

عندما تطوعت للعمل في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان أصبحت أدرك أنني أيضاً لاجئة. فبالرغم من أني لا أعيش في مخيم، فأنا لا أستطيع العودة إلى وطني الأصلي. مازال عندي أهل وأقارب هناك وأسمع أخبارهم بشكل منتظم. وقد أعطاني هذا الواقع شعوراً قوياً يربطني باللاجئين حول العالم، ومنهم السودانيون الجنوبيون الذين قابلتهم أثناء وجودي في السودان.

إن العيش في تلك الظروف ليس سهلاً، فمخيم الكشافة هو أحد أقدم المخيمات للسودانيين الجنوبيين في المنطقة لكن الناس فيه مازالوا يعتمدون على المنظمات الدولية لتوفير الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم.

ومن الأمور التي لا بد أن يلاحظها من عمل في مخيمات مشابهة في أماكن أزمات أخرى هي أن المجتمع الدولي لا يقدم نفس مستوى الدعم لهذه الأزمة كما يقدم في مخيمات لاجئين أخرى معروفة أكثر. كما أنك لا تحتاج أن تبقى في المخيم لفترة طويلة لتدرك أن الماء النظيف غير متوفر بما يكفي ما من شأنه أن يسبب مشاكل صحية عديدة. أضف إلى ذلك ضعف نظام الصرف الصحي، فالمراحيض البدائية لا يتم تفريغها ما قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

هنالك أيضاً قضايا أخرى عديدة تحتاج إلى علاج لا سيما في المخيم الجديد الكبير الحجم خور الورل. إنها أزمة منسية من قبل المجتمع الدولي. فالأمم المتحدة تلقت فقط 14 في المئة مما تحتاجه لدعم اللاجئين السودانيين الجنوبيين في المنطقة، فيما يخص كامل الأزمة.

يعمل مستشفى أطباء بلا حدود في مخيم الكشافة كنقطة إحالة لمعظم المراكز الصحية في المنطقة كما يعتبر التزاماً مهماً تجاه الأزمة. يخدم المستشفى كلاً من تجمعات اللاجئين والمجتمع المضيف الذي يشكل نحو نصف عدد المرضى الذين يستفيدون من المستشفى.

وتنوي المنظمة أن تبني في وقت لاحق مرفقاً أكثر ديمومةً يلبي الطلب المتزايد، وقد قدَّم لنا المجتمع المحلي الأرض اللازمة.

إن المنظومة تعاني من ضغط شديد. ففي وقت سابق من هذا العام جاء أكثر من 50,000 لاجئ جديد عبر الحدود عندما وصلت المعارك إلى واو شلك وكودوك وأبوروش في جنوب السودان. واستقر هؤلاء اللاجئون في خور الورل. معظمهم جاؤوا وليس معهم شيء أو في أحسن الأحوال أشياء قليلة جداً. ولا يتوفر الغذاء والماء بشكل يكفي لكن الناس يتدبرون أمورهم بما هو متاح.

أحيانا يسألني البعض: "كيف تتأقلمين مع التحديات التي تكتنف إدارة مستشفى في مثل هذه البيئة القاسية"؟ بصراحة، ما أفعله هو أنني أنهمك في العمل الذي بين يدي ولا أشغل نفسي بالتفكير فيه.

في نهاية المطاف، أنا هنا لضمان أن يقدم المستشفى الرعاية الأفضل للاجئين والمجتمع المضيف.

لكن بين فينة وأخرى أحتاج إلى نوع من الدفع المعنوي، أي أحتاج إلى رؤية العمل الذي نقوم به في المستشفى. الجزء الأهم بالنسبة لي هو الذهاب إلى جناح الأمومة ومقابلة الأمهات واللعب مع الأطفال المولودين حديثاً وجعلهم يضحكون. وبدوري أبتسم وأشعر بطاقة جديدة. وآمل أن يعود هؤلاء الأطفال إلى وطنهم قريباً.

التبويبات الأساسية

{{{ labels.morehistories }}}