MSF doctor Yemen

اليمن: أكاديمية أطباء بلا حدود تعزز قدرات التمريض

في اليمن، حيث فرض النزاع المتصاعد والموارد المحدودة ضغوطاً كبيرة على نظام الرعاية الصحية، يؤدي الممرضون ذوي التدريب الجيد دوراً مهماً جداً في إنقاذ الأرواح. في المناطق الريفية مثل منطقة الضحي في محافظة الحديدة، غالباً ما يكون الوصول إلى الرعاية الصحية محدوداً، ويعتمد المرضى بشكل كبير على مهارات والتزام الطاقم الطبي المحلي بدعم من المنظمات غير الحكومية الدولية مثل منظمة أطباء بلا حدود.

لسد الثغرات في التدريب السريري والتطوير المهني، أطلقت المنظمة أكاديمية أطباء بلا حدود للرعاية الصحية في اليمن، بهدف تعزيز مهارات وكفاءات العاملين في مجال الرعاية الصحية المعينين محلياً وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

يقول عبد الله عنقاد، ممرض في أطباء بلا حدود في مستشفى الضحي الريفي: "أنا من قرية ريفية لم يكن فيها مرافق صحية. فقدتْ والدتي مولودها بعد ولادة فيها مضاعفات لأنه لم يكن هناك طبيب ولا مكان تذهب إليه لتلقي الرعاية. بقيت تلك التجربة معي منذ الطفولة وشكلت قراري بالعمل في مجال الرعاية الصحية".

ما هي أكاديمية أطباء بلا حدود؟

أنشئت أكاديمية أطباء بلا حدود للرعاية الصحية لدعم العاملين في مجال الرعاية الصحية من خلال التدريب العملي في مكان العمل، والمصمم ليكون له تأثير طويل الأجل على رعاية المرضى في البلدان التي تعمل فيها أطباء بلا حدود. يتم تكييف برامج التعلم هذه مع واقع مشاريع أطباء بلا حدود، حيث يقدم المرشدون السريريون الدعم العملي قرب أسرّة المرضى.

بدأت أكاديمية أطباء بلا حدود أنشطتها في اليمن في نوفمبر 2022، مع تنفيذ برامج التمريض في عدن والضحي. ولأول مرة، تم تقديم برنامج التعلم الأساسي للرعاية التمريضية السريرية باللغة العربية، مع ترجمة المنهاج وتكييف المواد مع السياق اليمني.

تعزيز مهارات التمريض في الضحي

في الضحي، وهي منطقة نائية تواجه فجوات حادة في خدمات الرعاية الصحية، ركزت أكاديمية أطباء بلا حدود على تعزيز كفاءات التمريض الأساسية لتحسين سلامة المرضى وجودة الرعاية. تم إكمال أنشطة التعلم في ديسمبر 2025، مع تخرج 68 ممرضاً من البرنامج. وفي أنحاء اليمن، تخرج ما مجموعه 133 طاقم تمريضي من برامج أكاديمية أطباء بلا حدود.

أشارت نتائج التقييم إلى تعزيز المعرفة والكفاءات الفنية في جميع المجالات، مع إحراز تقدم كبير في الوقاية من العدوى ومكافحتها وحساب الجرعات. من خلال الممارسة المستمرة والإشراف الوثيق، قام الممرضون ببناء الثقة في تقديم إدارة الأدوية الآمنة والتدخلات في حالات الطوارئ.

كان التأثير مرئياً في أقسام المستشفى. أفاد المنسقون الطبيون والتمريضيون في مستشفى الضحي الريفي أن التدريب التنشيطي على الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) خلال البرنامج "أنقذ الأرواح في غرفة الطوارئ"، بينما قلل تحسُّن حسابات الأدوية من المخاطر وعزز سلامة المرضى.

يقول خالد أبو هاني، المرشد السريري في أكاديمية أطباء بلا حدود: "تم تصميم تدريب أكاديمية أطباء بلا حدود ليكون له تأثير طويل الأجل على جودة الرعاية التي يتلقاها المرضى، بما في ذلك هنا في اليمن. باستخدام السيناريوهات العملية والتعلم القائم على مكان العمل، يمكن للممرضين التدرب بأمان، وبناء الثقة، وتطبيق ما يتعلمونه مباشرة مع المرضى في بيئة ريفية مثل الضحي".

الاستثمار في القدرات المحلية

بالإضافة إلى المهارات الفنية، تعكس أكاديمية أطباء بلا حدود التزام منظمة أطباء بلا حدود بالاستثمار في نمو وتطوير الموظفين المعينين محلياً وتعزيز الرعاية حيث يحتاجها المرضى بشدة. بالنسبة للعديد من الممرضين، عزز التدريب هويتهم المهنية ودورهم داخل مجتمعاتهم.

يقول عنقاد: "أضاف التدريب مهارات جديدة وعزز المهارات التي كانت لدي من قبل. لقد ذكرني ذلك بأن كوني ممرضاً لا يعني فقط الرعاية الطبية، ولكن أيضاً التواصل مع المرضى ودعم أسرهم خلال اللحظات الصعبة".

تم الاعتراف رسمياً بشهادة الرعاية التمريضية السريرية الأساسية التي قدمتها أكاديمية أطباء بلا حدود وتوقيعها من قبل وزارة الصحة اليمنية، مما يعزز قيمة البرنامج وإنجازات خريجيها.

التزام مستمر تجاه اليمن

مع استمرار وجود منظمة أطباء بلا حدود في محافظات عديدة، تبقى أكاديمية أطباء بلا حدود مبادرة مهمة في تلبية الاحتياجات المستمرة للرعاية الصحية في اليمن، ومن خلال معالجة فجوات التدريب ودعم الممرضين في عملهم اليومي، تساعد المنظمة في ضمان حصول المرضى في اليمن على رعاية أكثر أماناً وأعلى جودة - خاصة في المناطق التي لا يوجد فيها إلا القليل من البدائل.