للعمل معنا
نعتمد في تحقيق مشاريعنا الطبية المنقذة للحياة على شبكة قوية من الاختصاصيين والمهنيين.
تم تأسيس برنامج الجراحة التقويمية في عمّان عام 2006 في البداية لعلاج ضحايا حرب العراق. ومع تزايد الإصابات الناتجة عن النزاعات في أنحاء الشرق الأوسط، توسّع المستشفى في عمّان ليشمل استقبال المرضى من سوريا واليمن والأردن وفلسطين ومؤخرًا بدأ في استقبال المرضى من الصومال والسودان، حيث يُقدم رعاية طبية متقدمة غير متوفرة في بلدانهم الأصلية.
وقد نَمَا برنامج الجراحة التقويمية ليُصبح مركزًا إقليميًا لعلاج الإصابات المعقدة التي يُغيّر علاجها حياة المرضى، حيث يُوفر رعاية جراحية وتأهيلية لحالات الإصابات العظمية والجراحة التجميلية وجراحة الوجه والفكين والحروق والإصابات الأخرى الناتجة عن النزاعات. حيث يعتمد البرنامج نهجًا شاملاً يشمل الرعاية الجراحية والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والدعم النفسي والرعاية النفسية الاجتماعية. فيمكث معظم المرضى في المستشفى لعدة أشهر، يتلقون خلالها العلاج لشفاء جراحهم الجسدية والنفسية.
البيانات
قصص المرضى | عملنا
كرم، من مخيم النصيرات في وسط غزة، نجا بأعجوبة بعد أن دُمّر منزل عائلته بالكامل جراء غارة جوية إسرائيلية. أصيب بحروق شديدة في وجهه وأجزاء أخرى من جسده، بالإضافة إلى إصابة خطيرة في ذراعه. وصل إلى برنامج الجراحة التقويمية برفقة شقيقته الصغيرة ووالده، بعد أن فقد باقي أفراد أسرته في الهجوم. يتلقى كرم حاليًا سلسلة من العمليات الجراحية التقويمية والعلاج الطبيعي المكثف. وبجانب العلاج الجسدي، يحصل كرم وعائلته على دعم نفسي لمساعدتهم في التعامل مع الإصابات التي تعرضوا لها. ورغم كل ما مر به، يصر كرم على إكمال دراسته لتحقيق حلمه بأن يصبح ضابط شرطة. يقول إنه يريد محاربة الظلم. وعلى الحائط بجانب سريره، علّق ورقة كبيرة كَتب عليها:
"عندما أكبر، جريئًا وحُرًّا، سأكون ضابط شرطة. لفلسطين والأردن سأقف شامخًا، أحمي السلام وأدافع عن العدالة للجميع."
كانت عائشة تبلغ من العمر ستة أشهر فقط عندما سقطت شمعة على الفراش الذي كانت نائمة عليه. ظنت عائلتها أنها فارقت الحياة، حتى سمعوا صرخاتها. فمنذ عام 2015، تضررت أكثر من 13 محطة توليد كهرباء في اليمن بسبب الحرب، ما اضطر العديد من العائلات للاعتماد على ضوء الشموع. أصيبت عائشة بحروق وإصابات شديدة في الرأس والوجه واليدين، أدت إلى بتر أحد أطرافها، وخضعت لسنوات من العلاج الطبي. تتلقى عائشة العلاج على مراحل في برنامج الجراحة التقويمية في عمّان، وتكتسب مزيدًا من الاستقلالية مع كل مرحلة. واليوم، أصبحت عائشة فنانة; فبمساعدة الطرف الصناعي، تمارس الرسم والحياكة وتصميم الإكسسوارات.
كان أحمد في الرابعة من عمره عندما أصيب بانفجار لغم أرضي أثناء لعبه بالقرب من منزله في اليمن. تسبب الانفجار في كسور متعددة في ساقيه، مما استدعى إجراء جراحة تقويمية وشهور من التأهيل في مستشفى الجراحة التقويمية في عمّان. اليوم، وبمساعدة عكازيه اللذان زخرفهما بنفسه، أصبح أحمد قادرًا على المشي مرة أخرى. فعلى الرغم من إصابته، يبقى أحمد طفلًا مرحًا ونشيطًا. باستخدام عكازيه، حول أحمد المستشفى إلى ملعب، حيث يتحرك بسرعة من طابق لآخر، محولًا ممرات المستشفى إلى مضمار سباق خاص به.
عندما كانت شمس في الثانية من عمرها، أصيبت بانفجار، مما أدى إلى إصابات في وجهها ورقبتها ويديها. نتيجة لذلك، فقدت جزئيًا قدرتها على الرؤية وحركة يديها بشكل حر. ومنذ ذلك الحين، خضعت شمس لعدة عمليات جراحية تجميلية ليدها، وتلقت العلاج الوظيفي لاستعادة مزيد من حركة يدها واستقلالها. انضمت أيضًا إلى العديد من الأنشطة النفسية والتعليمية. ورغم أن أمامها طريق طويل للتعافي، تظل شمس متفائلة كما كانت دائمًا: فهي فنانة وناشطة على تيك توك.
يعاني العديد من المرضى في برنامج الجراحة التقويمية من حروق شديدة أو إصابات تجعل من الصعب عليهم التحرك أو الأكل أو التحدث. والبعض الآخر فقد جزئيًا أو كليًا القدرة على استخدام أطرافه. لذا تهدف الجراحة التقويمية إلى استعادة الوظائف والحركة للمرضى الذين تعرضت أجسادهم وحياتهم للتغيير نتيجة الإصابات الناجمة عن الحروب.
يتخصص الجراحون في البرنامج في علاج الإصابات المعقدة الناتجة عن انفجارات القنابل والشظايا والطلقات النارية والحروق الشديدة. وتتضمن العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها في البرنامج الجراحة العظمية جراحة الوجه والفكين والجراحة التجميلية. ففي المتوسط، يتم إجراء أربع إلى خمس عمليات جراحية يوميًا في البرنامج.
يعد العلاج الطبيعي جزءًا أساسيًا من عملية التعافي للمرضى في برنامج الجراحة التقويمية، حيث يساعدهم على استعادة الحركة والقوة قبل وبعد الجراحة. فمن خلال التمارين المستهدفة، يعمل المرضى على إعادة بناء الوظائف والقوة في المناطق المتأثرة بالإصابات. بعض المرضى يتخذون خطواتهم الأولى بعد شهور من الجلوس على كرسي متحرك، بينما يعيد آخرون تعلم الحركات الأساسية للمرة الأولى منذ تعرضهم للإصابة. وبالنسبة لأولئك الذين فقدوا أطرافهم، تقدم منظمة أطباء بلا حدود أطرافًا صناعية للأطراف العلوية مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. لذا يعد العلاج الطبيعي المستمر أمرًا أساسيًا في هذه الحالات لتحسين الوظائف ومساعدة المرضى في استعادة استقلاليتهم.
يساعد العلاج الوظيفي المرضى ذوي الإعاقات على استعادة القدرة على أداء المهام اليومية مثل فتح الصنبور وارتداء الملابس أو الإمساك بالملاعق مما يمكنهم من إعادة بناء استقلالهم.
توفر منظمة أطباء بلا حدود الرعاية النفسية والاجتماعية للمرضى وذويهم طوال فترة إقامتهم في برنامج الجراحة التقويمية. فمن خلال الجلسات الفردية والأنشطة الجماعية والتفاعل الاجتماعي، يمكن للمرضى معالجة إصابات الحرب والإصابات التي تعرضوا لها.
تم تصميم أنشطة خاصة للأطفال لمساعدتهم في التكيف مع تجاربهم. تتضمن الأنشطة العلاج باللعب، ودروس الموسيقى أو الفن، والتعليم، حيث اضطر العديد من الأطفال إلى ترك المدرسة بسبب إصاباتهم.
يتبع برنامج الجراحة التقويمية نهجًا مبتكرًا في الرعاية النفسية، بما في ذلك الإرشاد بين الأقران والتدريب المهني. فالمستشارين بين الأقران—الذين يعانون من إصابات ظاهرة—يساعدون المرضى على بناء الثقة بالنفس، والتغلب على الوصمة الاجتماعية، وقبول واقعهم الجديد وفي التدريب المهني، يتعلم المرضى الذين فقدوا وظائفهم بسبب إصاباتهم مهارات جديدة ويحصلون على شهادات، مما يمنحهم الفرصة للعمل مجددًا عند عودتهم إلى ديارهم.
في مستشفى الجراحة التقويمية، تستخدم منظمة أطباء بلا حدود تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم وإنتاج الأطراف الصناعية للأطراف العلوية، وأقنعة تقويم الوجه الشفافة لمرضى الحروق، وأجهزة مساعدة أخرى للمرضى ذوي الإعاقات. حيث يتم تصنيع كل جهاز خصيصًا ليتناسب مع المريض ويساعده على استعادة استقلاله. كما توفر أقنعة تقويم الوجه الشفافة علاجًا بالضغط لمرضى الحروق، مما يساهم في شفاء الجلد. أما الأجهزة المساعدة مثل الأدوات المخصصة لتناول الطعام أو أدوات فتح البرطمانات، فهي تساعد المرضى في أداء المهام اليومية رغم إصاباتهم.
أكثر من نصف المرضى في برنامج الجراحة التقويمية يصلون وهم يعانون من التهابات مزمنة. ويُظهر أكثر من 60٪ من هذه الالتهابات مقاومة متعددة للمضادات الحيوية. حيث يأتي هؤلاء المرضى من مناطق دمرتها الحروب لسنوات، حيث أُنهكت أنظمة الرعاية الصحية، وتفتقر المستشفيات إلى إجراءات مكافحة العدوى، ومعايير النظافة، وتنظيم استخدام المضادات الحيوية. ففي مثل هذه الحالات، يُعطى إنقاذ الأرواح الأولوية على حساب السيطرة على العدوى.
في برنامج الجراحة التقويمية، يعالج طاقمنا بعضًا من أكثر أنواع العدوى تعقيدًا لدى الجرحى من ضحايا الحروب. واستجابة لذلك، أنشأت منظمة أطباء بلا حدود أحد أكثر مختبرات الأحياء الدقيقة تخصصًا في المنطقة، مكرسًا لمكافحة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.
اعرف أكثر عن عملنا من خلال الاتصال بنا.