مع تفاقم الجفاف، يواجه النازحون في بيدوا أزمة مياه وصرف صحي متفاقمة
الصومال · الماء والصرف الصحي
تعمل منظمة أطباء بلا حدود على توسيع نطاق استجابتها في مجال الماء والصرف الصحي في بيدوا، لكن حجم الحاجة يفوق ما تستطيع الاستجابة الحالية تلبيته.
"كانت زوجتي تقف في طابور للحصول على الماء من الصباح الباكر حتى الساعة الثامنة ليلاً".
ضاهر نور، 50 عاماً، وهو مزارع سابق يعيش الآن في مخيم البيتي 1 في بيدوا بعد أن أجبر الجفاف عائلته على مغادرة قريتهم.
بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب الصومال، هي الآن موطن لما يقدر بنحو 1.6 مليون شخص، نصفهم تقريباً من النازحين. وقد وصل الكثير منهم في الأشهر الأخيرة هرباً من النزاع والصدمات المناخية في باكول وباي وشبيلي السفلى وأجزاء أخرى من البلاد. وفرَّ معظمهم من جفاف مدمر جرَّد الأسر من الماء والغذاء وسبل العيش.
وتعد احتياجات الماء والصرف الصحي والنظافة الصحية من بين أشد الاحتياجات. فالبنية التحتية منهارة ومصادر المياه قد جفت. وعلى الصعيد الوطني، تفتقر نحو أسرة واحدة من كل خمس أسر إلى إمكانية الوصول الموثوق إلى الماء، وفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026. وفي بيدوا، تدفع الأسر النازحة ما بين دولار ونصف ودولارين ونصف مقابل برميل سعة 200 لتر من الماء المنقول بالشاحنات، وهو مبلغ لا يقدر الكثيرون على تحمله. ووفقاً للخطة نفسها، يستخدم ثلثا الأسر في أنحاء البلاد مراحيض مشتركة غير محسّنة، وتفيد أسرة من كل خمس أسر بأن النساء والفتيات يتجنبن استخدامها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
وقد أعلنت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال حالة الطوارئ بسبب الجفاف في 18 نوفمبر 2025، ولم تزدد الظروف إلا تدهوراً منذ ذلك الحين. وفي الوقت الذي تستمر فيه الاحتياجات في الارتفاع، أجبرت تخفيضات التمويل المنظمات الإنسانية على تقليص خدماتها أو تعليقها في بيدوا وأماكن أخرى من البلاد، مما ترك سكان بيدوا النازحين دون الدعم الضروري، وجعلهم يعتمدون بشكل متزايد على المساعدة المحدودة المتبقية.
"الحياة صعبة للغاية بالنسبة لنا. تستطيع أن تتصور حال نازحة جديدة في المخيم لا تجد من تعتمد عليه. ابنتي تحتاج إلى رعاية خاصة، بما في ذلك عندما تذهب إلى المرحاض، ولم أتمكن من الاعتناء بها كما ينبغي".
منى إبراهيم، أم لطفلين مصابين بالتوحد ويحتاجان إلى رعاية مستمرة.
عززت منظمة أطباء بلا حدود نقل المياه بالشاحنات ودعم الصرف الصحي لتلبية الاحتياجات العاجلة. فبين ديسمبر 2025 ويونيو 2026، وفرت فرقنا أكثر من 47 مليون لتر من المياه المأمونة إلى 17 موقع توزيع، ووصلت إلى 3,775 أسرة من المجتمعات المضيفة والنازحة على حد سواء. وشملت الاستجابة أيضاً بناء 150 مرحاضاً دائماً مضاءً بالطاقة الشمسية بتصميم مناسب لذوي الاحتياجات الخاصة في ثمانية مخيمات للنازحين، وإزالة الحمأة من 26 مرحاضاً في خمسة مواقع.
استجابة أطباء بلا حدود في بيدوا · من ديسمبر 2025 إلى يونيو 2026
وصلت منى إبراهيم إلى بيدوا على ظهر شاحنة كانت تنقل البطاطا، بعد مغادرتها كوبي، وهو مخيم للاجئين الصوماليين في منطقة ليبان الإثيوبية. كانت منظمات أخرى تدعم عائلتها حين كانوا في المخيمات، لكن هذا الدعم توقف تماماً قبل أن تغادر.
"كنا نجلب الماء من النهر. من يملكون عربات الحمير يستطيعون نقله عليها، أما الباقون فيضطرون لحمله على أكتافهم، وأنا منهم. ومنذ وصولي، كانت أطباء بلا حدود المنظمة الوحيدة التي رأيتها هنا تزودنا بالماء. الآن نحصل على أربع صفائح في الصباح وأربع في المساء".
منى إبراهيم
لا تزال الاحتياجات في أنحاء منطقة باي شديدة، والقدرات الحالية غير كافية لمنع الوضع من التفاقم. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والجهات الفاعلة الإنسانية إلى التوسع العاجل في خدمات نقل المياه بالشاحنات وبناء المراحيض وإزالة الحمأة في بيدوا وفي أنحاء ولاية جنوب غرب الصومال.
الفجوة بين ما هو لازم وما هو مموَّل ليست قدراً محتوماً، بل هي خيار. ومع كل شهر يمر، تُدفَع المزيد من الأسر إلى أعماق الأزمة.