Patient_with_msf_staff_leb

الاحتياجات الإنسانية المتزايدة

01 Jun 2026

تشعر منظمة أطباء بلا حدود بالجزع إزاء التصعيد الحاد للنزاع في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط. وندعو إلى حماية المدنيين، فضلاً عن المستشفيات والمرافق الصحية وغيرها من البنى التحتية الأساسية.

في أواخر فبراير، نفّذت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية ضد إيران أعقبتها أعمال انتقامية أثّرت على العديد من البلدان في أنحاء المنطقة. وفي 8 أبريل، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وعلى الرغم من انتهاكه من قبل الجانبين منذ إعلانه، إلا أنه لا يزال ساري المفعول حالياً. ولا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي تغطي قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات السلام طويلة الأجل، جارية.

ومنذ ذلك الحين، توسّع العنف في جميع أنحاء المنطقة، مما أثّر على كل من المدن الحضرية والمناطق المحيطة بها. وقد أدت الضربات الجوية والهجمات الصاروخية وغيرها من الأعمال العدائية إلى زيادة انعدام الأمن للمجتمعات التي تعيش من قبلُ في سياقات هشّة. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، لا يزال الوضع هشّاً ولا تزال العواقب الإنسانية لأسابيع من النزاع النشط تتكشّف.

أثّر التصعيد الإقليمي على البيئة التشغيلية لمنظمة أطباء بلا حدود في أنحاء الشرق الأوسط، على الرغم من أن مستوى وطبيعة التأثير يختلفان اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر. وتظهر الآثار الأكثر مباشرةً وشدّةً في إيران ولبنان، حيث تستمر الأعمال العدائية النشطة والغارات الجوية العنيفة والنزوح على نطاق واسع. أما في البلدان الأخرى التي تعمل فيها أطباء بلا حدود مثل العراق والأردن وفلسطين واليمن وسوريا، فقد كان للتصعيد عواقب عملياتية غير مباشرة.

وبشكل عام، خلق التصعيد بيئة عملياتية أكثر تقلباً لمنظمة أطباء بلا حدود في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أثّر على الظروف الأمنية وتنقّل الموظفين ووصول المساعدات الإنسانية وسلاسل التوريد، مع إغلاق المجال الجوي وعدم الاستقرار حول مضيق هرمز مما زاد من تفاقم هذه التحديات. وفي الوقت نفسه، تستمر الاحتياجات الإنسانية والحاجة للرعاية الصحية في الازدياد بين السكان المتضررين، لا سيما فيما يتعلق بالنزوح والضيق النفسي والعقبات المتزايدة التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية.

وقد واجه المركز الإقليمي للخدمات اللوجستية لمنظمة أطباء بلا حدود في دبي، والذي له دور حيوي في تنسيق الإمداد والدعم التشغيلي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تحديات نتيجة لحالة عدم الاستقرار حول مضيق هرمز. وقد أدت الاضطرابات في خطوط الشحن إلى إعادة توجيه الإمدادات الطبية عبر قنوات بديلة بتكلفة أعلى بكثير. وتتفاقم هذه الضغوط بسبب ارتفاع الأسعار عالمياً للسلع الأساسية وخدمات الشحن. وعلى الرغم من هذه القيود، تواصل منظمة أطباء بلا حدود نقل الإمدادات الطبية في أنحاء المنطقة، مع إعطاء الأولوية لضمان استمرار تقديم الرعاية دون انقطاع للأشخاص الأكثر احتياجاً.

وتظل منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بالوصول إلى المحتاجين في جميع أنحاء المنطقة، مهما كانت التحديات التشغيلية.

وجود أطباء بلا حدود في المنطقة واستعداداتها واستجابتها للتصعيد


تدير أطباء بلا حدود شبكة واسعة من البرامج الطبية والإنسانية في المنطقة تشمل إيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن، حيث توفّر خدمات الرعاية الصحية الأساسية للأشخاص المتضررين من النزاعات والنزوح ومحدودية الوصول إلى الخدمات من خلال المستشفيات والعيادات والفرق الطبية المتنقلة. كما تمتلك المنظمة ثلاثة مراكز إقليمية في عمّان – الأردن، وبيروت – لبنان، ودبي – الإمارات العربية المتحدة، لدعم الاحتياجات الإقليمية للإمدادات والعمليات.

ومع التصعيد الحالي، تعمل فرق أطباء بلا حدود في أنحاء الشرق الأوسط على تعزيز تدابير الاستعداد وتكييف أنشطتها استجابةً للاحتياجات المتغيرة، مع الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية الأساسية حيثما تسمح إمكانية الوصول.

منذ 28 فبراير

281.42 طناً

من الإمدادات الطبية أُرسلت إلى دول في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وإيران ولبنان وفلسطين وإسرائيل والأردن وسوريا واليمن. وفي أنحاء المنطقة، عززت المنظمة جاهزيتها التشغيلية من خلال خطط الطوارئ، وتخزين الإمدادات مسبقاً، وتوسيع قدرات التخزين، وتدريب الموظفين، ونشر خدمات متنقلة إضافية. وفي الحالات التي تعطّلت فيها المسارات الأساسية، جرى نقل الإمدادات عبر قنوات بديلة، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى.

بلداً بلداً

الاستجابة التشغيلية في أنحاء المنطقة

في لبنان

تشمل الأنشطة عدة مناطق منها بيروت وطرابلس وبعلبك – الهرمل وصيدا وجنوب لبنان والنبطية، من خلال عيادات مستقلة ووحدات طبية متنقلة ودعم مراكز الرعاية الصحية الأولية وأقسام المستشفيات.

ومنذ بدء التصعيد في 2 مارس، أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة على مستوى البلاد في لبنان. ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل، الأمر الذي وفّر قدراً من الارتياح، إلا أن الوضع لا يزال هشّاً، حيث لم تتوقف أعمال العنف بشكل كامل، وخاصة في جنوب لبنان، إذ لا تزال المجتمعات تواجه الدمار والنزوح والهجمات المستمرة.

وعلى الأرض، وسّعت الفرق الطبية المتنقلة التابعة للمنظمة نطاق عملها إلى مناطق في جنوب لبنان كان من غير الممكن الوصول إليها سابقاً، بما في ذلك مناطق حول النبطية وصور، حيث تقدّم الرعاية الصحية الأولية، والدعم النفسي، وخدمات الصحة الإنجابية. كما تعمل المنظمة على تعزيز عدد من المستشفيات في بيروت وصور والنبطية وقانا بالإمدادات الطبية والوقود، وفي بعض الحالات بأطباء للطوارئ، في ظل استمرار تعرّض المرافق الصحية لضغوط كبيرة نتيجة حوادث الإصابات الجماعية.

وفضلاً عن الرعاية الطبية المباشرة، قامت أطباء بلا حدود بتوزيع عشرات الملايين من اللترات من الماء، وإجراء عشرات الآلاف من الاستشارات الطبية، وتقديم خدمات الدعم النفسي لعشرات الآلاف من الأشخاص في أنحاء البلاد.

ولا يزال الوضع الإنساني شديد الصعوبة؛ إذ لم يتمكن غالبية النازحين من العودة إلى منازلهم، فيما تخضع أجزاء واسعة من جنوب لبنان لأوامر إخلاء مستمرة، وتواجه العديد من المجتمعات دماراً واسع النطاق. كما تستمر الاحتياجات الطبية، بما في ذلك إدارة الأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والرعاية الإنجابية، في التزايد، في حين لا يزال الوصول إلى الرعاية الصحية محدوداً في العديد من المناطق.

في الأردن

تدير منظمة أطباء بلا حدود خدمات متخصصة وخدمات قائمة على المستشفيات، بما في ذلك برنامج الجراحة التقويمية في عمّان، حيث يقدّم المستشفى رعاية جراحية معقّدة، وخدمات إعادة التأهيل، والدعم النفسي لجرحى الحروب من مختلف أنحاء المنطقة.

ومع التصعيد الحالي، تم تعليق عمليات الإجلاء الطبي إلى برنامج الجراحة التقويمية التابع للمنظمة، مما أثّر على المرضى القادمين من غزة واليمن والعراق ممن يحتاجون إلى علاج متخصص. كما أن بعض المرضى الذين أكملوا علاجهم غير قادرين على العودة إلى بلدانهم بسبب اضطرابات السفر. وقد تؤدي هذه التأخيرات إلى تفاقم حالات المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية جراحية متخصصة. وقد ساهم وقف إطلاق النار من حينها في توفير وضع أمني أكثر استقراراً في الأردن، حيث تعمل المطارات بشكل طبيعي ولم تُسجّل أي هجمات منذ دخوله حيز التنفيذ. ومع ذلك، لا تزال حركة المرضى إلى الأردن لتلقي العلاج متأثرة بقيود الحدود، ولا يزال الوضع قيد المتابعة الدقيقة.

في العراق

تدير منظمة أطباء بلا حدود مشاريع في الموصل وبغداد، تقدّم من خلالها خدمات تشمل رعاية الأمومة، وطب الأطفال، ورعاية حديثي الولادة، والاستشارات الخارجية، والدعم النفسي، وخدمات علاج السل وصحة المرأة.

ومع التصعيد الحالي، تأثرت عمليات المنظمة جزئياً. فقد تم تعليق المشروع في بغداد منذ أوائل مارس 2026، وانتقل الفريق إلى أربيل، بينما يستمر مشروع الموصل في العمل. وعلى الرغم من أن الوصول إلى الرعاية الصحية لم يتأثر بشكل كبير حتى الآن، فمن المتوقع أن تكون للتصعيد آثار أوسع على السلامة والأوضاع الاقتصادية والصحة النفسية، مما قد يؤدي بشكل غير مباشر إلى زيادة الاحتياجات الصحية.

في غزة والضفة الغربية

لم يؤدِّ وقف إطلاق النار الإقليمي إلى تحسين ملموس للأوضاع على الأرض في غزة أو الضفة الغربية. فقد استمرت الغارات الجوية وسقوط الضحايا من المدنيين، ووسّعت القوات الإسرائيلية سيطرتها العسكرية على القطاع، كما لا يزال تعطيل وصول المساعدات الإنسانية مستمراً، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدمّرة على السكان المدنيين.

تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الطبية الأساسية وخدمات الصحة النفسية ضمن نظام صحي يعاني بالفعل من ضغط هائل، حيث لا يزال الوصول إلى الرعاية الصحية مقيّداً بشكل كبير.

وقد أدى التصعيد إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية. فقد أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة في نهاية شهر فبراير، ما أدى إلى تعليق عمليات الإجلاء الطبي ومنع آلاف المرضى من الوصول إلى العلاج التخصصي خارج القطاع. وعلى الرغم من إعادة فتح بعض المعابر لاحقاً لإدخال إمدادات محدودة، لا يزال معبر رفح مغلقاً، فيما تبقى إمكانية الوصول الإنساني شديدة التقييد.

وفي الضفة الغربية، أدت العمليات العسكرية المكثفة، وازدياد عنف المستوطنين، وإغلاق الحواجز ونقاط التفتيش، إلى تقييد الحركة بين المدن، مما تسبب في تأخير الوصول إلى الرعاية الصحية وتعطيل العمليات الإنسانية. كما علّقت أطباء بلا حدود مؤقتاً بعض أنشطتها، بما في ذلك العيادات المتنقلة في الخليل، في حين واجه الموظفون قيوداً على الحركة وضغوطاً نفسية نتيجة الإنذارات الأمنية والهجمات القريبة.

في سوريا

تمثّل سوريا واحدة من أكبر مشاريع عمل أطباء بلا حدود في المنطقة، حيث تنفّذ المنظمة أنشطة في 11 محافظة من أصل 14 محافظة في البلاد. وتدير المنظمة أو تدعم 10 مستشفيات و21 عيادة، إضافة إلى عيادات متنقلة وشراكات مع وزارة الصحة. وتشمل الخدمات الرعاية الصحية الطارئة والأولية، ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وعلاج الأمراض المزمنة، وبرامج التغذية، وخدمات الصحة النفسية، وأنشطة المياه والصرف الصحي.

وقد خلّف التصعيد الإقليمي آثاراً إنسانية غير مباشرة في سوريا، من بينها حركة سكانية عبر الحدود. فقد عاد عشرات الآلاف من السوريين الذين نزحوا إلى لبنان إلى سوريا خلال المرحلة الأولى من التصعيد. وبينما استمرت معظم أنشطة أطباء بلا حدود وفق المخطط لها، تم تعليق العمليات في درعا مؤقتاً بسبب المخاطر الأمنية الناتجة عن سقوط الحطام المرتبط بالتصعيد.

ومنذ ذلك الحين، ساهم وقف إطلاق النار في لبنان في إبطاء حركة العبور عبر الحدود، كما ساعدت إعادة فتح المجال الجوي السوري تدريجياً، بما في ذلك مطار دمشق الدولي واستئناف رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) بين دمشق وحلب، على تحسين حركة الموظفين ومسارات الإمداد. ومع ذلك، لا يزال الوضع متقلباً، مع استمرار بؤر عدم الاستقرار في بعض أنحاء البلاد. وتواصل فرق أطباء بلا حدود مراقبة الاحتياجات عند المعابر الحدودية، وهي على استعداد لتوسيع استجابتها إذا تغيرت الظروف.

في اليمن

تعمل أطباء بلا حدود في عدة محافظات، ولديها مشاريع في القناوص والضحي (الحديدة)، والقاعدة (إب)، ومدينة حجة وعبس (حجة)، بالإضافة إلى أنشطة أخرى في عدن، وتعز (بما في ذلك المخا، ومفرق المخا، والخوخة)، وعمران (خمر)، وصعدة (حيدان). وتدير المنظمة وتدعم عدداً من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب أنشطة الاستجابة للطوارئ في عدة مواقع.

تقدّم فرقنا خدمات طبية أساسية تشمل الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الطارئة، والرعاية الجراحية، وصحة الأم والطفل، وعلاج سوء التغذية، والرعاية النفسية والطب النفسي. كما تحافظ المنظمة على قدرات قوية للاستعداد للطوارئ، من خلال فرق استجابة مدرّبة موزعة على ست محافظات، وجاهزة للتعامل مع حوادث الإصابات الجماعية، وتفشّي الأمراض، وارتفاع معدلات سوء التغذية.

لم يؤثّر التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشكل مباشر على أنشطة أطباء بلا حدود أو موظفيها في اليمن، وتستمر العمليات كما هو مخطط لها. ورغم أن وقف إطلاق النار الإقليمي ساهم في تحقيق درجة من خفض التصعيد، فإنه لم يترجَم إلى استقرار دائم في اليمن. ويتمثل القلق الأكثر إلحاحاً في التأثيرات غير المباشرة على الظروف المعيشية للسكان وإمكانية حصولهم على الرعاية الصحية؛ إذ تؤدي الزيادات العالمية في الأسعار بالفعل إلى ارتفاع تكلفة السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والرعاية الصحية، مما يفاقم الضغوط على المجتمعات الأكثر هشاشة. وفي الوقت نفسه، لا تزال اضطرابات المجال الجوي وقيود الرحلات تؤثّر على مسارات الإمداد وحركة الموظفين، مع تردد بعض شركات الشحن في العمل ضمن البيئة الحالية. ورغم عدم تسجيل اضطرابات تشغيلية كبيرة حتى الآن، فإن أي تصعيد إضافي — ولا سيما في حال انخراط أنصار الله بشكل مباشر — قد يؤدي إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني وفي قدرة منظمة أطباء بلا حدود على تقديم الرعاية.


وتبقى أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم الرعاية الطبية وفقاً للاحتياجات، أينما سمحت إمكانية الوصول بذلك.