Woman_holding_child_hand

5 حقائق عليكم معرفتها حول الأزمة الإنسانية في الصومال

20 Apr 2026

بعد أربعة مواسم متتالية من ضعف الأمطار، أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 4.4 ملايين شخص واجهوا مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي في عام 2025، من بينهم 1.85 مليون طفل دون الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد و421 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد يهدد حياتهم.

في وقتٍ تتزايد فيه حدة الصراع الجيوسياسي حول موقع الصومال الاستراتيجي وممراته البحرية، تتفاقم الأزمات الإنسانية بداخله في صمت مقلق. فبينما تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية للدول على أرضه، يعيش ملايين الصوماليين واقعًا مختلفًا تمامًا: جفاف طويل الأمد، وانعدام في الأمن الغذائي، وانهيار للخدمات الصحية الأساسية. لكن ما يزيد هذه الأزمة قسوة اليوم هو تراجع الدعم الدولي للإغاثة الإنسانية، لا سيّما أنّ الحاجة إليه باتت أشد إلحاحًا من أي وقت مضى. وتستجيب منظمة أطباء بلا حدود للحاجات الأكثر إلحاحاً في الصومال بشكل مستمر من منذ عشر سنوات، إلا أنه لا يمكن لأي منظمة أن تغطي كامل الفجوات وحدها. فيما يلي خمس حقائق أساسية لفهم ما يحدث في الصومال.
woman Somalia Water

1. الجفاف يدمّر سبل العيش ويدفع العائلات إلى النزوح

تسبَّب الفشل المتتالي لمواسم الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، لا سيما في ولايتي بونتلاند والجنوب الغربي، في جفاف الآبار والمراعي وارتفاع حاد في أسعار المياه. وأصبحت العائلات تعتمد على المياه المنقولة بالشاحنات بتكلفة لا يمكن تحمّلها، فيما نفقت أعداد كبيرة من الماشية وتراجع الإنتاج الزراعي، ما دمّر مصادر الدخل الأساسية. أمام هذا الواقع، اضطرت آلاف الأسر إلى ترك منازلها والتوجه نحو مخيمات مكتظة حول مدن مثل بيدوا واقليم مدغ، بحثًا عن الماء والغذاء والرعاية الصحية.
couple in a narrow alley

2. ملايين يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي

في عام 2024، عالجت فرق أطباء بلا حدود 18,066 طفلًا يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في مشاريعها في الصومال، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق. بعد أربعة مواسم متتالية من ضعف الأمطار، أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 4.4 ملايين شخص واجهوا مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي في عام 2025، من بينهم 1.85 مليون طفل دون الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد و421 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد يهدد حياتهم. وفي الوقت نفسه، نزح أكثر من 3.3 ملايين شخص من منازلهم، ما زاد الضغط على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية في المناطق المضيفة.
new born child somalia

3. انهيار التمويل الإنساني يفاقم الكارثة

لا ترتبط الأزمة في الصومال بالمناخ أو النزاع فحسب، بل تتفاقم بصورة كارثية بفعل الانهيار الحاد في التمويل الإنساني. فخطة الاستجابة الإنسانية، التي كان من المفترض أن تنقذ ملايين الأرواح، لم تحصل إلا على 20 في المئة من التمويل المطلوب فقط. ومن أصل 1.42 مليار دولار لازمة لتنفيذها، لم يصل سوى 288 مليون دولار. ونتيجة هذا العجز الكبير، جرى تقليص الخطة بنسبة 75 في المئة، ما أدى إلى خفض عدد المستفيدين من المساعدات من ستة ملايين شخص إلى 1.3 مليون فقط، ليس لأن الاحتياجات تراجعت، بل لأن الدعم الدولي تضاءل بشكل ملحوظ. وبالنسبة لملايين الصوماليين، يعني ذلك ببساطة أنهم باتوا خارج نطاق أي استجابة إنسانية.

4. الخدمات الصحية والتغذوية على حافة الانهيار

مع تراجع التمويل الإنساني، بدأت المرافق الصحية تُغلق أبوابها تباعًا. فمنذ مطلع عام 2025، أُغلق أكثر من 200 مرفق صحي وتغذوي في مختلف أنحاء البلاد، ما أثّر بشكل مباشر على أكثر من 1.7 مليون شخص. كما انخفض عدد مراكز علاج سوء التغذية من 775 مركزًا إلى 629 خلال ستة أشهر فقط. وتفاقمت الأزمة مع اضطراب سلاسل الإمداد الإنسانية، ما أدى إلى انقطاع مواد أساسية لأشهر متتالية، مثل الحليب العلاجي المخصص للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. ونتيجة لذلك، باتت المرافق تفتقر إلى الإمدادات الضرورية، بينما ينتظر الأطفال علاجًا قد لا يصل في الوقت المناسب. وفي الوقت نفسه، ارتفعت معدلات الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة والدفتيريا والإسهال المائي الحاد، بسبب تعطّل خدمات التحصين والتغذية الأساسية.

5. دور أطباء بلا حدود: استجابة منقذة للحياة في ظل فجوة متزايدة

في هذا السياق، تواصل أطباء بلا حدود تقديم رعاية منقذة للحياة في مناطق مثل بيدوا وإقليم مدغ من خلال دعم المستشفيات، وإدارة مراكز علاج سوء التغذية، وتوفير خدمات الطوارئ، ونشر عيادات متنقلة للوصول إلى المجتمعات النائية. لكن الاحتياجات تتسارع بوتيرة تفوق القدرة الاستيعابية. فقد سجّلت فرق المنظمة: • تحولًا جذريًا نحو الحالات الشديدة، حيث ازدادت نسبة المرضى المقيمين بنسبة 146%، بينما ظل إجمالي استقبال الحالات مستقرًا • ارتفاعًا بنسبة 32٪ في وفيات الأطفال دون الخامسة المصابين بسوء التغذية الحاد في المرافق المدعومة من المنظمة ويتوفى نحو نصف هؤلاء الأطفال خلال أول يومين من الوصول، غالبًا بعد رحلات طويلة ومنهكة بحثًا عن الرعاية. وفي هذا الصدد، توضح آلارا علي، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في الصومال: "نرى أطفالًا يصلون إلى مستشفياتنا في حالات حرجة، وغالبًا بعد رحلات استمرّت أيامًا من دون طعام أو ماء. لم تقتصر عواقب الجفاف على نضوب الآبار فحسب، ولكنها طالت أيضًا شبكات الدعم التي تعتمد عليها العائلات. وفي هذا السياق، تعمل فرقنا على مدار الساعة لمعالجة حالات سوء التغذية الشديد وتفشّي الحصبة والدفتيريا، لكن الحجم الهائل للاحتياجات يدفع بقدرتنا الاستيعابية إلى أقصاها. الناس مُنهكون، ومن دون وصول فوري إلى المياه والرعاية الصحية، ستُزهق المزيد من الأرواح لأسباب يمكن تفاديها." في الفترة ما بين 13 ديسمبر/كانون الأول 2025 و31 يناير/كانون الثاني 2026، وزعت أطباء بلا حدود ما مجموعه 12,410,000 لتر من مياه الشرب النظيفة، إلا أن الاحتياجات لا تزال تفوق بكثير حجم الاستجابة الحالية.
ما الذي يجب أن يحدث الآن؟
ما يحدث في الصومال ليس حتميًا ولا قدرًا لا يمكن تغييره. فالجفاف والنزاع يفاقمان الأزمة، لكن الانخفاض الحاد في التمويل هو ما يحوّلها إلى كارثة قاتلة. تستمر الأزمة في الصومال … لأن العالم اختار إهمالها.