MSF staff in Lebanon

لبنان: حرمان السكان من الرعاية مع اشتداد الهجمات الإسرائيلية

بيروت، لبنان، 24 مارس/آذار 2026

بعد مرور أربعة أسابيع على التصعيد الأخير في لبنان، تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن القصف الإسرائيلي المستمر وما تلاه من نزوح للسكان بشكل قسري يؤثران بشكل خطير على حياة الناس وحصولهم على الخدمات الأساسية. وتدعو المنظمة إلى حماية المدنيين والرعاية الصحية، ووضع حد للإجراءات التي تجبر السكان على مغادرة بيوتهم إلى أجل غير مسمى.

منذ الثاني من مارس/آذار، يواجه المدنيون ظروفًا تتفاقم سوءًا، حيث أدى التصعيد الملحوظ في هجمات القوات الإسرائيلية إلى تهجير أكثر من مليون شخص من ديارهم وعرقلة حصولهم على الرعاية الصحية. ووفقًا لوزارة الصحة، وخلال الفترة بين الثاني و23 مارس/آذار، قُتل 1,039 شخصًا، يشكل الأطفال نسبة 12 في المئة منهم.

وإلى جانب الهجمات البرية والغارات الجوية المتكررة التي تستهدف البنية التحتية المدنية مثل الجسور في جنوب لبنان، تتسبب هذه الأعمال بعزل المدن الكبرى وكثير من القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني – إلى جانب سكانها المتبقين – عن بقية البلاد.

وفي هذا الصدد، قالت المديرة العامة لأطباء بلا حدود، د. تيجشري شاه، خلال زيارتها إلى لبنان، "نعرب عن بالغ قلقنا على سلامة المدنيين الذين لم يغادروا هذه المناطق، سواء باختيارهم أو لعدم توفر الوسائل. ندعو إلى حماية المدنيين والمنشآت الطبية على الدوام، كي يبقى السكان قادرين على الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى".

أدت أوامر الإخلاء التي تغطي مجتمعة 14 في المئة من مساحة لبنان إلى نزوح شخص واحد من كل خمسة أشخاص في لبنان. وحتى في الأماكن الواقعة خارج مناطق "الإخلاء" المحددة، ومنها أجزاء من بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد، يعيش السكان تحت التهديدات المباشرة للغارات المتكررة من الطيران الحربي والمسيّرات.

على الرغم من أوامر النزوح القسري، اختار الكثير من السكان البقاء، عوضًا عن هجر منازلهم وقراهم، فيما انعدمت خيارات الآخرين بسبب هشاشة أوضاعهم الاجتماعية-الاقتصادية والطبية، ما جعل حصولهم على الرعاية الطبية صعبًا للغاية، مثلما صعّب على العاملين في المجال الطبي والإنساني الوصول إليهم.

زارت المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود، د. لونا حمّاد، مستشفى النبطية الحكومي، وهو أحد المستشفيات التي تستقبل أكبر عدد من المصابين في لبنان اليوم، وقالت على هامش الزيارة، "لا خيار أمام طاقم المستشفى في النبطية، الذين قرروا مواصلة العمل هناك، سوى الاحتماء داخل المستشفى، وتجنب التنقل بالسيارة بحثًا عن الأمان. يقاسي الطاقم هذه الظروف منذ أسابيع، ولم يرتاحوا إلا قليلًا، مثقلين بضغط مستمر وخوف، فيما تستمر المستشفيات باستقبال أعداد كبيرة من المصابين".

لا تزال عدة مستشفيات في جنوب لبنان تعمل وتقدم الرعاية الطارئة الأولية والإحالات. تدعم أطباء بلا حدود هذه المرافق بالإمدادات الطبية والوقود لتوليد الكهرباء ومواد الإغاثة الأساسية مثل البطانيات ومستلزمات النظافة.

بحسب منظمة الصحة العالمية، سُجّل لغاية 23 مارس/آذار أكثر من 63 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل 40 عاملًا في مجال الرعاية الصحية وإصابة 91 آخرين. بالإضافة إلى ذلك، أُجبرت أكثر من خمسة مستشفيات على الإخلاء، واضطر أكثر من 54 مركزًا للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء لبنان إلى الإغلاق، ما يضائل الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.

التقينا نازحًا مريضًا باللوكيميا يبلغ من العمر 56 عامًا، كان قد زار إحدى العيادات المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود، وأخبرنا عن تبعات انقطاع الرعاية بعد إخلاء المستشفيات: "هربت من دون أن آخذ معي شيئًا وما من مكان أذهب إليه. كنت آملًا أنني على وشك هزيمة السرطان. أما الآن، أمضي الليالي في خيمة في حديقة، ولا أعرف أين سأجد جرعتي التالية من الدواء أو كيف سأواصل علاجي".

في أجزاء من بيروت وجبل لبنان وجنوب لبنان وشمال لبنان وعكار، تقدم فرق أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الأولية والإحالات والدعم لمساعدة السكان على مواصلة علاجهم، لكن الوصول المستمر إلى الرعاية المتخصصة ورعاية الأعراض المزمنة لا يزال معطلًا.

مع استمرار القصف والنزوح، نشهد يوميًا تضاؤل المساحة التي تسمح للسكان بالنجاة وتسمح للخدمات الصحية بمواصلة عملها. تدعو أطباء بلا حدود إلى حماية المدنيين والرعاية الصحية، ووضع حد للإجراءات التي تجبر الناس على ترك بيوتهم إلى أجل غير مسمى وتقطع عنهم سبل العلاج.

انتهى

ملاحظات للمحررين:

في الثاني من مارس/آذار، أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة على مستوى البلاد في لبنان لدعم السكان المتضررين من خلال 15 عيادة متنقلة، بالإضافة إلى فرق الصحة النفسية المتنقلة. كذلك تدعم المنظمة المستشفيات في المناطق المتضررة من خلال التبرع بالمستلزمات الطبية وتوفير الوقود وتوزيع طرود غذائية على الطواقم.

أُجبر كثير من السكان على المغادرة تحت تهديد النيران، تاركين وراءهم معظم ممتلكاتهم، وهم الآن في مراكز إيواء جماعي مكتظة أو في مراكز مؤقتة لا توفّر ما يكفي من الخصوصية والخدمات الأساسية. ولذلك، وسّعت أطباء بلا حدود نطاق المساعدة الطبية والإنسانية. منذ الثاني من مارس/آذار، قدمت فرق المنظمة أكثر من 6,826 استشارة طبية، بما في ذلك أكثر من 1,298 استشارة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية. وإلى الآن، وزعت المنظمة أكثر من 10,853 بطانية و9,315 فرشة للمساعدة في التخفيف من وطأة ظروف المعيشة.

وضمن الاستجابة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وزعت أطباء بلا حدود أكثر من 7,879 من مجموعات النظافة الصحية وساعدت في تحسين الوصول إلى مياه الشرب الآمنة من خلال توزيع 223,942 لترًا، بالإضافة إلى إيصال أكثر من 7,196,000 لتر من المياه بالشاحنات إلى عدة مراكز إيواء. كذلك أصلحت فرق المنظمة المراحيض وشبكات الصرف الصحي في بعض مراكز الإيواء، للحد من المخاطر الصحية الناجمة عن الاكتظاظ وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.

وفي الوقت نفسه، أطلقت المنظمة خطًا هاتفيًا لدعم الصحة النفسية، لتقديم الدعم عن بعد بشكل مجاني يراعي الخصوصية للأشخاص الذين أرهقتهم الأوضاع الحالية، وتوفير مساحة آمنة للتحدث مع الاختصاصيين النفسيين التابعين للمنظمة والحصول على الإسعافات النفسية الأولية والإرشاد حول الخدمات المتاحة.