نقدم لكم لينا الرحمي: مديرة صيدلية البعثة مع أطباء بلا حدود
هذا الشهر، نقدم لينا الرمحي، مديرة صيدلية البعثة في أطباء بلا حدود. من اليمن إلى السودان، تعكس رحلة لينا مع منظمة أطباء بلا حدود التزاماً بالعمل في أكثر البيئات الإنسانية تعقيداً. دعمت لينا عمليات البعثة في السودان ونيجيريا، وتعمل جنباً إلى جنب مع الفرق الوطنية لضمان وصول الرعاية المنقذة للحياة إلى المجتمعات المتضررة من النزاع، غالباً في ظل ظروف قاسية. يجسد عملها مبادئ منظمة أطباء بلا حدود بشكل عملي: النزاهة والحياد والإدلاء بالشهادة حيثما تشتد الحاجة.
ما الذي دفعكِ أولاً للانتقال من الصيدلية إلى العمل الإنساني، وما الذي جذبك على وجه التحديد إلى منظمة أطباء بلا حدود؟
بدءاً من عام 2015، انتقلتُ من كوني جزءاً من السكان المتضررين من الحرب إلى أن أصبح عاملة إنسانية نشطة، مدفوعة بشعور بالواجب لخدمة مجتمعي في اليمن. لقد جذبتني منظمة أطباء بلا حدود لأنها تتجاوز المبادئ "على الورق" إلى العمل الحقيقي. فهي لا توفر الرعاية الطبية فحسب؛ بل تجرؤ على الوقوف شاهدة، والتحدث نيابة عن من لا صوت لهم، والوقوف ضد الظلم. بالنسبة لي، أطباء بلا حدود هي المنظمة الوحيدة التي تجسد حقاً النزاهة والحياد اللذين سعيت إليهما طوال مسيرتي المهنية.
هل يمكنكِ وصف يوم نموذجي في عملك الحالي في السودان؟ ما هو أكبر تحد واجهته؟
في السودان، أعيش العديد من التحديات، وهي ذات التحديات التي يواجهها موظفونا الوطنيون: من الحزن لرؤية مدن مهجورة مثل الخرطوم إلى مواجهة المخاطر الأمنية اليومية. في الوقت نفسه، فإن قوة الفريق من حولي لها أثر بالغ في يومي. نعمل بشكل وثيق، وندعم بعضنا البعض الآخر، وبالتالي فإن الفريق غالباً ما يشعر وكأنه عائلة. هذا الشعور بالرعاية والتضامن يجعلني أستمر ويدفعني إلى تقديم المزيد، لأن الناس والمجتمعات التي نخدمها تستحق كل ما يمكننا تقديمه.
ما هو الجانب الأكثر صعوبة في عملك مع أطباء بلا حدود حتى الآن، ومن الناحية المقابلة، ما هي اللحظة أو الإنجاز الأكثر مكافأة في حياتك المهنية في أطباء بلا حدود حتى الآن؟
التحدي الأكبر هو التضحية بالسلامة والراحة. العمل في بيئات عالية المخاطر، والعيش في خيام في المناطق الريفية النائية بدون المرافق الأساسية، والتكيف باستمرار مع انعدام الأمن يتطلب المرونة والتغيير الكامل في نمط الحياة. لكن هذه التحديات تفوقها المكافآت. إن رؤية المجتمعات تتلقى الرعاية التي لم تكن لتصل إليهم لولا عملنا، والشعور بالامتنان العميق من الأشخاص الذين نخدمهم، يجعل كل تضحية مستحقة. إن كونك جزءاً من مهمة إنقاذ الحياة هو أعظم مكافأة على الإطلاق، مما يثبت أنه بغض النظر عن مدى صعوبة البيئة، فإن التأثير البشري هو ما يهم حقاً.
كيف "تخرجين" نفسياً من ظروف الطوارئ التي يدور حولها عملك من أجل الحفاظ على عافيتك؟
كَوني قادمة من بلد متأثر بانعدام الأمن لفترة طويلة، أعلم أن النجاة في حالات الطوارئ لا تتعلق بالسلامة الجسدية فحسب، بل تتعلق بالنجاة النفسية.
بصفتي امرأة عاشت هذه الأزمات، تعلمت أنه للحفاظ على العافية، يجب عليك حماية صحتك النفسية. أجد القوة في لحظات صغيرة: اجتماع فريق، أو وجبة مشتركة، أو وقت للتمرين. هذه الأعمال الإنسانية البسيطة تساعد في بقائنا وتماسكنا. لا أريد فقط مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة؛ أريد مساعدتهم في العثور على المرونة والأمل، تماماً كما تعلمت أن أفعل بنفسي.
ما هي النصيحة التي ستقدميها للشابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اللواتي يرغبن في السير على خطاك ولكنهن مترددات بشأن المخاطر؟
سأقول لهم أن يتبعوا أحلامهم مع أطباء بلا حدود دون خوف. إنها بيئة فريدة تحترم ثقافة الأفراد وهويتهم ولا يضطروا إلى تغيير ما ينتمون إليه. لقد رأيت كيف تقوم أطباء بلا حدود بتمكين المرأة بصدق، وخلق مسارات حقيقية للقيادة. أظهرت لي مشاهدة النساء ينجحن كرئيسات بعثات ومديرات طبيات أنه لا توجد حدود لما يمكننا تحقيقه هنا. أطباء بلا حدود ليست مجرد وظيفة؛ إنها مساحة محترمة وآمنة حيث يتم سماع أصوات النساء وتقديرها.
مع بدء عام جديد، ما هي أمنيتك الأساسية لفرق صيدليات أطباء بلا حدود التي تقودينها حالياً في السودان؟
إلى الصيادلة الذين يعملون مباشرة مع أطباء بلا حدود وأولئك الذين يعملون بموجب عقود حوافز: تفانيكم هو المحرك الصامت لمهمتنا. أرى كل يوم العمل المهم الذي تقومون به في ظل ظروف صعبة للغاية. أمنيتي لكم ليست فقط السلامة الجسدية، ولكن المرونة النفسية، لأن حماية صحتكم النفسية أمر حيوي مثل خبرتكم التقنية. ما تقدمونه منقذ للحياة ولا يقدر بثمن. استمروا في بناء مهاراتكم، وتنمية حياتكم المهنية، والاعتزاز بالأثر الذي تحدثونه. أنتم لا تديرون الإمدادات فقط؛ أنتم تقدمون الأمل والشفاء.