Ferdos holds her 11-month-old baby, Banan, who is infected with measles, in the isolation ward at El Geneina Teaching Hospital, supported by MSF. War forced Ferdos and her family to flee to El Geneina, where they live in overcrowded conditions with other families. Her son contracted measles and infected his 11-month-old daughter.

السودان: ارتفاع حالات الحصبة في دارفور على الرغم من أشهر من التحذيرات والدعوات للتطعيم

زالنجي، 19 ديسمبر 2025 – ترتفع حالات الحصبة بسرعة في وسط وجنوب وغرب دارفور، في ظل غياب حملة تطعيم عاجلة وفعالة، حيث تم تسجيل أكثر من 1300 حالة منذ سبتمبر 2025 في المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود على الرغم من أن المنظمة دعت مراراً إلى حملات تطعيم واستئناف برامج التحصين الروتينية.

 

تحث منظمة أطباء بلا حدود السلطات على القضاء الفوري على جميع العقبات البيروقراطية والإدارية التي تحول دون نقل اللقاحات في جميع أنحاء دارفور. في الوقت نفسه، يجب أن تكون هناك استعجال أكبر من قِبل اليونيسف لتنسيق الجهود لزيادة نقل وإيصال اللقاحات والمحاقن والإمدادات اللازمة. كما ندعو وزارة الصحة على مستوى الولاية ووزارة الصحة الاتحادية إلى إطلاق حملة تطعيم عاجلة ضد الحصبة وبرنامج تحصين روتينية.

 

ويقول أحمد فاضل، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في دارفور: "الحصبة مرض يمكن الوقاية منه؛ ولا يتطلب سوى التحصين الروتيني والتطعيم الاستجابي في الوقت المناسب، لكن بسبب النزاع والعقبات الإدارية والتأخيرات من قبل وكالات رئيسية، كان كلاهما محدوداً للغاية. تترك هذه التأخيرات الأطفال عرضة لخطر مرض مميت أيضاً".

 

في مستشفى الجنينة التعليمي، أحضرت فردوس صالح طفلتها بنان، البالغة من العمر 11 شهراً، وهي تعاني من الحصبة وسوء التغذية الحاد الشديد. وقالت فردوس: "لقد وُلدت قبل اكتمال حملها لأن الحرب أجبرتنا على الفرار من أم درمان وأنا حامل. لقد عانت كثيراً من الدخول المتكرر للمستشفى. وبسبب الحرب، لم تتمكن من الحصول على اللقاح". أصيبت بنان بالعدوى من شقيقها الأكبر لأنه لم يكن هناك مساحة كافية في المنزل لعزله كما ينبغي عندما أصيب بالحصبة لأول مرة. ومنذ النزوح، يعيشون مع عائلتين أخريين.

 

يتم شحن اللقاحات للحملات الاستجابية وبرامج التحصين في بيئة تشغيلية صعبة للغاية في السودان. أدى النزاع المستمر إلى تعطيل طرق الاستيراد وخلق عقبات إدارية وبيروقراطية كبيرة أمام الجهات الفاعلة الإنسانية المشاركة في جهود التطعيم، بما في ذلك التأخيرات المرتبطة بتراخيص الشحنات عبر الحدود والإجراءات المطلوبة من قبل السلطات السودانية.

 

في الوقت نفسه، لا يوجد تنسيق كافٍ لتوصيل اللقاحات والإمدادات الأخرى اللازمة لإجراء اللقاحات، حيث تصل إلى مواقع مختلفة وفي أوقات مختلفة مما يخلق عقبة أخرى يجب التغلب عليها قبل بدء اللقاحات. "هذا هو السبب الرئيسي للتأخيرات في الميدان. يجب تنسيق إمدادات اللقاحات والإمدادات ذات الصلة بشكل أفضل حتى يصل كلاهما إلى المكان الذي فيه حاجة لهما بسرعة أكبر".

 

في مستشفى زالنجي في وسط دارفور، عالجت فرق أطباء بلا حدود 1093 مريضاً بالحصبة حتى الآن في عام 2025، مع زيادة حادة في الأشهر الأخيرة: تم تسجيل 78 في المئة من الحالات منذ سبتمبر، وفي مستشفى نيالا التعليمي في جنوب دارفور، عالجت الفرق 242 مريضاً بالحصبة خلال العام، 95 في المئة منهم منذ سبتمبر. في الوقت نفسه، تلقى مستشفى الجنينة التعليمي في غرب دارفور 429 حالة حصبة في عام 2025، مع الإبلاغ عن 59 في المئة بين سبتمبر ونوفمبر.

 

أحضرت مطرة أباكار ابنها ناترين البالغ من العمر عشرة أشهر لأنه كان مريضاً منذ 17 يوماً بسبب الحمى والإسهال والسعال والطفح الجلدي. كما أنه يعاني من سوء التغذية الحاد. تقول مطرة: "نحن نكافح من أجل العثور على عمل. أنا فلاحة، ومن الصعب كسب ما يكفي من المال لشراء الطعام الملائم. نعتمد فقط على العصيدة (طعام سوداني مصنوع من الذرة الرفيعة أو دقيق الدخن)،". كما أن لديها طفلان آخران لم يتم تطعيمهما بالكامل أيضاً.

 

كذلك يعاني أكثر من 34 في المئة من المرضى في زالنجي ونيالا من سوء التغذية الحاد، مما يزيد من شدة المرض ويؤدي بسرعة إلى مضاعفات تهدد الحياة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ. إن التأخير في شحنات اللقاحات والتأجيلات المتكررة لحملة التطعيم الاستجابي تترك الأطفال دون حماية بينما يستمر تفشي المرض في الاتساع.

 

وكانت أكثر من 29 في المئة من الحالات في زالنجي و34 في المئة في نيالا بين أطفال تزيد أعمارهم عن خمس سنوات، مما يسلط الضوء على الفشل الطويل الأمد في ضمان التحصين الروتيني في المنطقة، حتى قبل تصاعد النزاع الحالي، وبالتالي، ينبغي أن تشمل الاستجابة لهذه التفشيات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و 15 سنة.

 

حملات تلقيح غير كافية

 

قبل ستة أشهر، في يونيو، تم تنفيذ حملات تطعيم واسعة النطاق في منطقة جبل مرة في وسط دارفور؛ إلا أنها لم تمتد إلى زالنجي، ولا إلى جنوب أو غرب دارفور، حيث تشهد فرق أطباء بلا حدود الآن ارتفاعاً حاداً في الحالات. في ذلك الوقت، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن هذه الحملات لن يكون لها سوى تأثير قصير الأجل. في حين بُذلت بعض الجهود لجلب اللقاحات والإمدادات الجافة، هناك حاجة ماسة إلى حملة تطعيم واسعة النطاق وكذلك توسيع نطاق اللقاحات الروتينية لوقف الانتشار.

 

بين نوفمبر 2024 ومايو 2025، نفذت فرق أطباء بلا حدود أربع حملات تطعيم استجابة لتفشي المرض:

  • في نوفمبر 2024، قامت فرقنا بتطعيم 9600 طفل في شمال جبل مرة.  
  • في فبراير 2025، أجرت منظمة أطباء بلا حدود تدخلاً لمكافحة الحصبة في جبل مرة بجنوب دارفور، حيث عالجت 5,909 مرضى وحصنت 36,209 أطفال ضد الحصبة.  
  • بين ديسمبر 2024 ومايو 2025، قامت فرقنا بتطعيم أكثر من 79,000 طفل في روكيرو، شمال جبل مرة. بعد نهاية الحملة كان هناك انخفاض في عدد حالات الحصبة بنسبة 96.5 في المئة.
  • في أبريل، قامت فرق أطباء بلا حدود بتطعيم أكثر من 54,000 طفل في فورو بارانغا، غرب دارفور.

 

كما تقوم فرق أطباء بلا حدود في دارفور حالياً بمعالجة المرضى المصابين بالدفتيريا والسعال الديكي وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. ويقول أحمد فاضل، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في دارفور: "ما نحتاج إليه الآن بشكل عاجل هو أن تستأنف وزارة الصحة — بدعم من الشركاء الصحيين، بما في ذلك اليونيسف — التحصين الروتيني وضمان إمدادات كافية من اللقاحات. يمكن إنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح، ولكن بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب، لا يزال العالم يخذل شعب السودان".

 

يحدث هذا وسط مشهد عالمي مليء بالتحديات. في عام 2024، أبلغت 59 دولة عن تفشي الحصبة بشكل كبير ومدمر — أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف العدد المبلغ عنه في عام 2021، وهو أعلى رقم منذ بداية الوباء. في الوقت نفسه، يُخشى أن تؤدي التخفيضات الكبيرة في تمويل الشبكة العالمية لمختبرات الحصبة والحصبة الألمانية (GMRLN) وبرامج التحصين القُطرية إلى توسيع فجوات المناعة والتسبب في تفشي المزيد من الأمراض.