اليمن: الحصبة تهدّد الأطفال وسط صعوبة وصول العائلات إلى التطعيم والعلاج
اليمن — لحج وتعز
اليمن — يونيو/حزيران 2026
مع تزايد الضغط الذي تفرضه الحصبة على المرافق الصحية في اليمن، تلاحظ فرق منظمة أطباء بلا حدود كيف أن بُعد المسافات، إلى جانب تكاليف النقل للوصول إلى المرافق الصحية، قد يؤخّر حصول الأطفال على التطعيم والعلاج.
في مخيم للعائلات النازحة في مديرية تُبَن بمحافظة لحج، أحضرت زبيدة علي (35 عامًا) ابنتها أسماء البالغة من العمر عامين لتطعيمها ضد الحصبة. وتقول إنه لولا قدوم فريق التطعيم إلى المخيم، لما حصلت ابنتها على اللقاح، إذ إن أقرب المرافق الصحية بعيدة، وتكافح العائلة لتوفير الطعام والنقل وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
تشهد اليمن ضغطًا متجددًا من الحصبة في عام 2026، في استمرار لنمط من التفشّي المتكرر خلال السنوات الأخيرة. ووفقًا لبيانات المراقبة الأولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، سجّلت اليمن 11,354 حالة إصابة بالحصبة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، وهو ثاني أعلى عدد مُسجَّل على مستوى العالم خلال تلك الفترة.
التفشّي بالأرقام
- 11,354حالة إصابة بالحصبة سُجّلت في اليمن بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026 — ثاني أعلى إجمالي عالميًا في تلك الفترة
- 314مريضًا بالحصبة سُجّلوا في الخدمات المدعومة من أطباء بلا حدود في مستشفى المخا العام، من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2026
- +3,300طفلًا جرى تطعيمهم خلال أسبوعين في حملات مدعومة من أطباء بلا حدود في لحج وتعز، أبريل/نيسان–مايو/أيار 2026
- 95%من الأطفال يجب تطعيمهم لبلوغ مناعة القطيع التي تمنع التفشّي
- 2جرعتان من لقاح الحصبة يحتاجهما الطفل ليكون محميًا بالكامل
المصادر: بيانات المراقبة الأولية لمنظمة الصحة العالمية وسجلات مرافق أطباء بلا حدود، 2026
مرض يمكن الوقاية منه، لكن الوقاية ليست دائمًا في المتناول
الحصبة شديدة العدوى ويمكن أن تنتشر بسرعة حيثما تعطّل التطعيم الروتيني. وفي اليمن، لا يزال كثير من الأطفال يفوتهم التطعيم بسبب الفقر وتكاليف النقل وبُعد المسافات والنزوح والمعلومات المضللة وضعف خدمات الرعاية الصحية الأساسية. والحصبة مرض قاتل، وقد تؤدي أيضًا إلى مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي والإسهال والتهابات العين، خاصة بين الأطفال الذين يعانون سوء التغذية. كما أنها تُضعف جهاز المناعة، لذا يظل الأطفال الذين تعافوا من الحصبة أكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى.
ما تراه أطباء بلا حدود وما تقوم به
يظهر الأثر في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود على الساحل الغربي لليمن وفي لحج. ففي مستشفى المخا العام بمحافظة تعز، سجّلت الخدمات المدعومة من أطباء بلا حدود 314 مريضًا بالحصبة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، وفقًا لسجلات المرفق.
«جرعة واحدة من لقاح الحصبة توفّر حماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على المفعول الكامل. وبالنسبة للعائلات ذات الموارد المحدودة للغاية، قد تشكّل تكلفة النقل للسفر مرتين إلى مركز صحي عائقًا كبيرًا. ومن المفهوم تمامًا أن تُعطي العائلة الأولوية لتأمين الطعام اليوم على الوقاية من مرض محتمل في المستقبل. وهذا خيار لا ينبغي لأي عائلة أن تُضطر إليه.»
إيتا هيلاند-هانسن — منسقة أطباء بلا حدود في اليمن
بالنسبة للطواقم الطبية، فإن تفشّي الحصبة حالة طارئة تتطلب مساحة وطواقم وتدابير للوقاية من العدوى ورعايةً للمتابعة للأطفال الذين قد يكونون بالفعل في طور الإصابة بمضاعفات. وللمساعدة في إدارة الزيادة في عدد المرضى الذين يحتاجون إلى الإدخال والعزل، زادت أطباء بلا حدود سعة العزل في مستشفى المخا العام في أبريل/نيسان 2026.
«لا نحتاج فقط إلى علاج الطفل الذي أمامنا. بل علينا أيضًا حماية بقية المرضى بضمان عزل حالات الاشتباه بالحصبة بأمان، والمراقبة اللصيقة للأطفال الذين قد يعانون بالفعل من مضاعفات. وهذا يضيف عبئًا كبيرًا على طواقمنا ويزيد الضغط على مرفق صحي مُنهَك أصلًا.»
عبد الحكيم فرحان — الدعم الطبي لمشروع أطباء بلا حدود على الساحل الغربي
كما تزيد الحصبة الضغط على المراكز الصحية الأساسية، التي كثيرًا ما تكون أول نقطة رعاية للعائلات. ففي مركز مفرق المخا الصحي بمديرية موزع بمحافظة تعز، ترى الطواقم المدعومة من أطباء بلا حدود أطفالًا مصابين بالحصبة يصلون من مجتمعات تمتد عبر ثلاث مديريات، بمن فيهم عائلات أُجبرت على مغادرة منازلها. وتجعل حالات الوصول الجديدة والنزوح وتغيّر حركة السكان من الصعب فهم المستوى الحقيقي للتغطية بالتطعيم. وإذ يخدم المركز مجتمعات في ثلاث مديريات، فإنه كثيرًا ما يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى في يوم واحد، ما يزيد الضغط على الطواقم والخدمات خلال موجات تفشّي الحصبة.
وفي مركز الخوخة الصحي بمحافظة الحديدة، ترى الطواقم نمطًا مماثلًا: أطفال يصلون مصابين بالحصبة من مجتمعات تواجه فيها كثير من العائلات العوائق نفسها في الوصول إلى الرعاية الصحية.
تقريب الوقاية
تُعدّ أنشطة التوعية المجتمعية إحدى وسائل تقليل هذه العوائق، عبر تقريب خدمات التطعيم من الأطفال الذين قد يفوتهم اللقاح لولا ذلك.
«مع مرض شديد العدوى مثل الحصبة، يكون بلوغ مناعة القطيع أمرًا أساسيًا. إذ يجب تطعيم 95 بالمئة على الأقل من الأطفال لتفادي التفشّي. ويمكن تحقيق ذلك بكفاءة عندما نزور المجتمعات ونقدّم التطعيمات في مواقعها.»
إيتا هيلاند-هانسن — منسقة أطباء بلا حدود في اليمن
في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، دعمت أطباء بلا حدود حملات التطعيم التي نفّذتها وزارة الصحة في مديرية تُبَن بمحافظة لحج والمناطق المحيطة بالمخا في محافظة تعز. وبالتركيز على المناطق النائية حيث يكون الوصول إلى الرعاية الصحية محدودًا، جرى تطعيم أكثر من 3,300 طفل في غضون أسبوعين.
وعبر هذه المواقع، تدعم أطباء بلا حدود العلاج والعزل والإحالات والرعاية الصحية الأساسية وتعزيز الصحة وأنشطة التطعيم، مع المساعدة في الكشف المبكر عن الأطفال المصابين بالحمى والطفح الجلدي، ومشاركة المعلومات مع مقدّمي الرعاية حول متى وأين يطلبون الرعاية. غير أن حجم الاحتياجات يفوق ما تستطيع أطباء بلا حدود معالجته بمفردها.
تفشٍّ متكرر يكشف فجوات أوسع
تشير موجات تفشّي الحصبة المتكررة في اليمن إلى فجوات أوسع في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز الصحة ومراقبة الأمراض، تفاقمها التخفيضات في التمويل الإنساني. وثمة حاجة ماسّة إلى دعم مستدام حتى يتمكن مزيد من الأطفال من الحصول على التطعيم والعلاج قبل أن تشتد وطأة مرضهم.