في بوراو، منظمة أطباء بلا حدود تعالج الحصبة لدى مرضى لم يصلهم اللقاح أبداً
أرض الصومال — بوراو
بوراو، أرض الصومال — 26 يونيو 2026
عندما تجاوز عدد حالات الحصبة وشدّتها ما يمكن لمستشفى بوراو الإقليمي أن يديره بمفرده، عادت منظمة أطباء بلا حدود إلى أرض الصومال لأول مرة منذ يونيو 2023. ففي أنحاء بوراو وعموم إقليم توغدير في شرق أرض الصومال، انتشرت الحصبة بشكل حاد منذ بداية عام 2026. وبحلول منتصف يونيو، كانت وزارة الصحة قد رصدت أكثر من 1600 حالة وثماني وفيات في أنحاء أرض الصومال، حيث سجّلت توغدير وحدها أكثر من 1400 حالة وست وفيات. ويكاد يكون من المؤكد أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك: فمن أصل 325 مرفقاً للصحة العامة في أرض الصومال لا يقدّم سوى 150 مرفقاً تقارير مركزية، فيما تبقى الحالات ضمن المجتمعات المحلية والعيادات الخاصة غير محصاة إلى حد كبير.
التفشي بالأرقام
- 1,600+حالة حصبة مسجّلة في أنحاء أرض الصومال، مع ثماني وفيات
- 1,400+حالة في إقليم توغدير وحده، مع ست وفيات
- 350+مريضاً عالجتهم أطباء بلا حدود منذ 15 مايو
- 65%من حالات أطباء بلا حدود هي لمرضى في سن الخامسة وما فوق
- 40%تغطية التطعيم الروتيني المقدّرة في توغدير، على الأكثر
المصادر: بيانات رصد وزارة الصحة وأطباء بلا حدود، 2026
«كانت هذه الحالات تتجاوز قدرة وزارة الصحة على التعامل معها، ولم تكن هناك جهات فاعلة أخرى قادرة على الاستجابة».
الدكتور فؤاد ضاهر — منسق مشروع أطباء بلا حدود
منذ 15 مايو، عالجت أطباء بلا حدود أكثر من 350 مريضاً، منهم 316 دخلوا مستشفى بوراو الإقليمي وأكثر من 30 تلقوا استشارات طبية في مراكز الرعاية الصحية الأولية. وإلى جانب موظفي وزارة الصحة، تقدّم فرق أطباء بلا حدود الرعاية المجانية، وتدير الحالات الشديدة، وتعزّز الوقاية من العدوى ومكافحتها، وتدعم التغذية، وتدرّب العاملين الصحيين المحليين، بمن فيهم عاملون من مستشفى شيخ المجاور، وتعزّز رصد الأمراض.
لماذا ترسّخت الحصبة
أسباب ترسّخ الحصبة هنا بنيوية. فوفقاً لبيانات وزارة الصحة، تُقدَّر تغطية التطعيم الروتيني في أنحاء إقليم توغدير بنسبة 40 في المئة على الأكثر. ويكشف هذا التفشي أيضاً عن فجوة تطعيم كبيرة تتجاوز مرحلة الطفولة المبكرة: فـ65 في المئة من الحالات التي عالجتها أطباء بلا حدود هي لمرضى في سن الخامسة وما فوق، وهي علامة على أن تغطية التطعيم لم تكن كافية عبر الفئات العمرية لسنوات، مما ترك الأطفال الأكبر سناً والبالغين معرّضين للخطر بالقدر نفسه. ونادراً ما يصل التطعيم إلى كثير من المجتمعات البدوية والريفية. ولدى بعض العائلات مفاهيم خاطئة حول اللقاح، أو تلجأ إلى العلاجات التقليدية. الرصد ضعيف، والمسافات إلى الرعاية طويلة، والتكلفة تُبقي العائلات في منازلها. وفي نظام صحي مُنهَك أصلاً، تتيح هذه الفجوات مجتمعةً لمرض شديد العدوى أن ينتقل بسرعة، وأن يبقى غير مرئي إلى حد كبير.
مرضى لم يصلهم اللقاح أبداً
حملت أوبا فرحان طفلها إلى مستشفى بوراو الإقليمي في سيارة أجرة استأجرتها. كان لديه طفح جلدي، وجفاف في الفم والحلق، وحمى لا تلين. دفعت تكلفة سيارة الأجرة بنفسها، أما ما لم يكن عليها دفع ثمنه هذه المرة فهو العلاج. وتقول: «كنت قلقة، كلياً، بشأن الرسوم».
لم يحصل طفلها على التطعيم قط. وعندما سألت، قيل لها إنه لم يبلغ العمر الكافي بعد. يوجد مركز صحي وصيدلية بالقرب من منزلها في قرية أكتوبر، ومع ذلك وصله المرض أولاً. أما سميرة عبدي حسن فقد سافرت من نقدابيجو، وهي قرية ريفية في توغدير، مع اثنين وعشرين من أفراد أسرتها، لم يُطعَّم أحد منهم. كانت تعرف أن اللقاح موجود، وتقول: «نعم، نحن نعلم. لكنه لم يصل إلينا». وجاءت ديكو عبدي حسن من قرية أوبا نفسها مع طفل غير مطعَّم، ولم تُقدَّم لها ولو مرة واحدة جلسة توعية صحية حول الحصبة. أسرتان في قرية واحدة. طفلان مريضان بما يكفي ليرقدا في المستشفى.
الوصول بعد فوات الأوان
بحلول الوقت الذي تصل فيه العائلات إلى وحدة العزل، عادة ما يكون المرض قد تقدّم. ويصف الدكتور عيسى جاما، مدير النشاط الطبي لأطباء بلا حدود في مستشفى بوراو الإقليمي، أطفالاً يعانون من التهاب رئوي حاد وجفاف ومضاعفات أخرى.
«يصل المرضى إلى هنا وهم في اعتلال شديد».
الدكتور عيسى جاما — مدير النشاط الطبي، مستشفى بوراو الإقليمي
عندما وصلت أطباء بلا حدود، كانت قدرة العزل ومكافحة العدوى محدودتين؛ وقد جرى تعزيز كليهما منذ ذلك الحين، كما وُسِّع جناح العزل.
عندما تُبقي التكلفة العائلات في منازلها
لطالما أبقت التكلفة العائلات بعيدة عن الرعاية، أو أبقتها في المنزل مدة أطول مما ينبغي. وقبل استجابة أطباء بلا حدود، كانت العائلات تدفع بشكل روتيني نحو 30 دولاراً أمريكياً مقابل الأدوية والاستشفاء. وكان الغرض من الإعفاء من الرسوم حماية من لا يستطيعون الدفع، لكن كثيراً من العائلات ظلّت فعلياً تخشى التكلفة فتؤخّر القدوم، أو لا تأتي على الإطلاق.
«تجلب العائلات أطفالها في وقت أبكر عندما تكون الرعاية مجانية. وفي الحصبة، الوقت مهم».
الدكتور عيسى جاما — مدير النشاط الطبي، مستشفى بوراو الإقليمي
الوقاية، لا الاستجابة فحسب
تساعد حملات التطعيم المستجيبة أثناء التفشي، لكنها لا تستطيع أن تؤدي عمل نظام روتيني فعّال.
«كلما اتسعت التغطية لتصل إلى المدن والأسر البدوية والمناطق الريفية، قلّت وتيرة عودة تفشيات كهذه».
الدكتور فؤاد ضاهر — منسق مشروع أطباء بلا حدود
وتدعو أطباء بلا حدود السلطات الصحية وشركاءها، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة، إلى توسيع نطاق التطعيم الروتيني، وتعزيز الرصد، والاستثمار في الاستعداد السريري في جميع أنحاء أرض الصومال.
تمويل في تراجع
يتدهور الوضع التمويلي بسرعة. فوفقاً للتتبع المالي للأمم المتحدة، مُوِّلت خطة الاستجابة الإنسانية للصومال، التي تشمل أرض الصومال، بنسبة 57 في المئة في عام 2024. ثم انخفضت النسبة إلى 29 في المئة في عام 2025، وبحلول أواخر مايو 2026 لم تتجاوز 18 في المئة إجمالاً، فيما بلغ تمويل القطاع الصحي 11 في المئة. وبالنسبة لنظام بلغ حدوده القصوى أصلاً، فإن كل خفض في التمويل يقلّص القدرة على منع التفشيات، واكتشافها مبكراً، ومعالجتها في الوقت المناسب.
يستعيد طفل أوبا عافيته، ولا يزال في الجناح. كان العلاج مجانياً. أما الظروف التي جعلته عرضة للخطر فلم تتغير.