التهاب الكبد C: العلاج موجود، ولكن الكثيرين لا يحصلون عليه
اليوم العالمي لالتهاب الكبد · التهاب الكبد C
في كل عام في 28 يوليو، يلفت اليوم العالمي لالتهاب الكبد الانتباه إلى مرض يقتل مئات الآلاف من الناس حول العالم، ومعظمهم لا يعرفون حتى أنهم يحملونه.
التهاب الكبد الوبائي C مرض شائع، وصامت إلى حد كبير، وقد أصبح قابلاً للعلاج الآن بالأدوية الحديثة. ومع ذلك، لا يزال الملايين من الناس، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غير قادرين على إجراء الاختبار أو العلاج.
في هذا المقال
01ما هو التهاب الكبد، وما الذي يجعل التهاب الكبد C مختلفاً؟
مرض التهاب الكبد هو التهاب يصيب الكبد. وقد يكون سببه الكحول أو بعض الأدوية أو العديد من الفيروسات غير ذات الصلة ببعضها، ويعد التهاب الكبد A و B و C و E أكثرها شيوعاً. يحدث التهاب الكبد C بسبب فيروس التهاب الكبد C (HCV)، الذي يدخل مجرى الدم ويستقر في الكبد، حيث يمكن أن يسبب بهدوء ضرراً طويل الأمد إذا لم يتم علاجه.
على عكس التهاب الكبد A و E، الذي ينتشر بشكل رئيسي من خلال الطعام والماء الملوثين، ينتشر التهاب الكبد C من خلال ملامسة الدم المصاب، ولا يوجد حالياً لقاح ضده، مما يزيد من أهمية الوقاية والاختبار والعلاج.
02كيف ينتقل التهاب الكبد C؟
ينتقل التهاب الكبد C من شخص إلى آخر من خلال ملامسة الدم للدم. الطرق الأكثر شيوعاً هي مشاركة الإبر أو أدوات الحقن الأخرى، وأخذ الدم أو منتجات الدم التي لم يتم فحصها بشكل صحيح، والإجراءات الطبية أو إجراءات طب الأسنان غير الصحية حيث يتم إعادة استخدام المعدات دون تعقيم.
يمكن أن ينتقل أيضاً من الأم إلى الطفل أثناء الولادة، وبشكل أقل شيوعاً، من خلال الاتصال الجنسي. في المناطق ذات التحكم الضعيف بالعدوى في أماكن الرعاية الصحية، تظل المعدات غير المعقمة محركاً مهماً للإصابات الجديدة.
03ما هي الأعراض؟
غالباً ما يسمى التهاب الكبد C بالعدوى الصامتة، لأن معظم الأشخاص الذين يصابون به لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق، خاصة في المراحل المبكرة.
عندما تظهر الأعراض، يمكن أن تشمل التعب أو الغثيان أو آلام المفاصل أو اصفرار الجلد والعينين.
يكمن الخطر الحقيقي في ما يحدث إذا لم يكن هنالك علاج: معظم الأشخاص المصابين لا تستطيع أجسامهم التخلص من الفيروس بشكل طبيعي، وتصبح لديهم عدوى مزمنة.
على مدى فترة طويلة من الزمن، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تندب الكبد (التليف)، وتشمع الكبد، وفي بعض الحالات سرطان الكبد، وهو ما يجعل التهاب الكبد C مميتاً في معظم الأحيان.
04من الأكثر عرضة للخطر؟
يؤثر التهاب الكبد C على ما يقدر بنحو 58 مليون شخص حول العالم، ولكن العبء لا ينتشر بالتساوي.
تحمل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العبء الأكبر لالتهاب الكبد C مقارنة بأي منطقة على مستوى العالم، وهي نتيجة أكدتها دراسة أجريت عام 2022 من قبل باحثين في وايل كورنيل للطب - قطر ومكتب منظمة الصحة العالمية في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتي حللت بيانات من حوالي 50 مليون شخص في جميع أنحاء المنطقة.
داخل هذه المنطقة ذات العبء العالي بالفعل، تواجه مجموعات معينة مخاطر أكبر وحواجز أكبر أمام الرعاية.
يتأثر الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن بشكل غير متناسب، لأن مشاركة الإبر لا تزال واحدة من أكثر طرق انتقال العدوى كفاءة. وغالباً ما يواجه الأشخاص الذين يعيشون في بيئات تتلقى المساعدة الإنسانية والسكان النازحون، سواء بسبب النزاع أو الكوارث أو الأزمات الممتدة، عبئاً مزدوجاً: زيادة التعرض للممارسات الطبية غير الآمنة حيث الأنظمة الصحية معطّلة، وفي الوقت نفسه، الحد الأدنى من الوصول إلى الاختبار والعلاج اللذين من شأنهما الكشف عن الفيروس مبكراً.
كما تشهد المجتمعات ذات بنية الرعاية الصحية المحدودة انخفاض معدلات الاختبار وما يليها من تشخيصات، ما يعني أن المرض غالباً ما يتم اكتشافه فقط عندما يصل تلف الكبد إلى مرحلة متقدمة.
05كيف يتم تشخيص وعلاج التهاب الكبد C؟
يبدأ التشخيص بفحص للدم يكتشف الأجسام المضادة لالتهاب الكبد C، الأمر الذي يوضح ما إذا كان الشخص قد تعرض للمرض. نظراً لأن بعض الأشخاص يتخلصون من العدوى بشكل طبيعي، فإذا كانت نتيجة فحص الأجسام المضادة إيجابية، يتم إجراء اختبار ثانٍ يبحث عن الفيروس نفسه، ليؤكد ما إذا كانت العدوى نشطة.
كانت الانفراجة الحقيقية في العقد الماضي هي العلاج. يمكن للأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر الآن علاج أكثر من 95 في المئة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد C، عادة في غضون ثمانية إلى اثني عشر أسبوعاً وبأقل قدر من الآثار الجانبية، لتحل محل العلاجات القديمة التي كانت طويلة وصعبة التحمل وأقل فعالية بكثير.
أكبر عقبة اليوم ليست العلم، بل السعر. غالباً ما تحدد شركات الدواء سعر هذه الأدوية بما يتجاوز بكثير ما يمكن أن تدفعه النظم الصحية في البلدان المتضررة، وقد منعت براءات الاختراع، في بعض الحالات، الإصدارات الجنيسة الأرخص من دخول السوق.
"الفجوة بين ما يمكن أن يفعله الدواء وما يمكن للناس الوصول إليه هي ما يحوّل المرض القابل للشفاء إلى أحد الأسباب الرئيسية لتليف الكبد وسرطان الكبد حول العالم."
06لماذا يعد هذا مصدر قلق صحي عالمي؟
يلبي التهاب الكبد C كل شروط حالة طوارئ الصحة العامة: فهو شائع، وغالباً ما يكون غير مرئي حتى يصل مرحلة متقدمة، ويقتل في الغالب من خلال مضاعفات يمكن الوقاية منها، وعلى عكس العديد من الأمراض القاتلة الرئيسية الأخرى، فهو قابل للشفاء.
الفجوة بين ما يمكن أن يفعله الدواء وما يمكن للناس الوصول إليه هي ما يحوّل المرض القابل للشفاء إلى أحد الأسباب الرئيسية لتليف الكبد وسرطان الكبد حول العالم، وتقع أكثر الخسائر على مناطق مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعلى الأشخاص الذين يواجهون بالفعل عقبات أمام الرعاية الصحية.
07ما الذي تفعله أطباء بلا حدود حيال ذلك؟
تعالج منظمة أطباء بلا حدود التهاب الكبد C في عشرات البلدان وقد بدأت في علاج 14,774 شخصاً في عام 2025 وحده، حيث تدير برامج مجتمعية تجمع بين الفحص والتشخيص والعلاج في مكان واحد.
تركز فرقنا على ثلاثة مجالات حاسمة: زيادة الوعي، وتوفير الاختبار والعلاج الشاملين، وتفكيك الوصمات المرتبطة بالمرض. هدفنا المتعلق بزيادة الوعي يركز على توعية المجتمع حول التهاب الكبد C، وشرح المخاطر والتأكيد على الأهمية الضرورية لطلب العلاج المبكر.
كما جابهت منظمة أطباء بلا حدود بشكل مباشر تسعير الأدوية، بما في ذلك تقديم اعتراض قانوني على براءات الاختراع الخاصة بأدوية التهاب الكبد C الرئيسية لفتح الباب أمام الأدوية الجنيسة بأسعار معقولة.
انتهى