البقاع: حيث انقلبت حياة السكان في ظل الحرب
لبنان · تقرير
في شرق لبنان، تعيد عائلات هجّرتها الحرب بناء حياتها من دون دخل وغالبًا بلا تأمين صحي، في محافظة انصرف عنها اهتمام الرأي العام إلى حد كبير.
البقاع، لبنان · 18 أغسطس/آب 2026
خلف الدمار الذي طال جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، بلغت تداعيات الحرب كذلك سهل البقاع، هذه المنطقة الزراعية الشاسعة في شرق لبنان على الحدود مع سوريا، ما يُضيف بعدًا آخر إلى الأزمات المتداخلة التي عانت منها المنطقة، ومنها الانهيار الاقتصادي، ومرافق الرعاية الصحية محدودة التمويل، والبنية التحتية غير الملائمة للمياه والصرف الصحي، ووضع اللاجئين الذي طال أمده.
منذ تصعيد القصف الإسرائيلي في الثاني من مارس/آذار، التجأ الأشخاص الذين تركوا بيوتهم بسبب أوامر الإخلاء الكلّي إلى مختلف أنحاء البقاع، حيث يواجه السكان المحتاجون أساسًا (ومنهم اللاجئون السوريون) ضغوطات متفاقمة. بلغت موجة النزوح في المحافظة ذروتها في أبريل/نيسان، حيث سُجل نزوح 52,935 شخصًا في مراكز الإيواء ووسط السكان. واليوم، تعود عائلات إلى منازلها وأحيائها في البقاع، ليواجه كثير منها مرافق متضررة بالقصف الإسرائيلي، وعوائق مختلفة تحول دون حصولهم على الرعاية الصحية.
استقر كثيرون في البقاع، مستأجرين المقدور عليه، أو مقيمين في مراكز إيواء جماعية، أو عائدين إلى بيوت عائلاتهم التي غادروها منذ سنوات. لم ينتهِ النزوح في نظرهم مع تراجع حدة القصف، بل تحول إلى عملية إعادة بناء بطيئة من دون دخل وغالبًا بلا تأمين صحي، في محافظة انصرف عنها اهتمام الرأي العام إلى حد كبير.
مهجّرون بلا استقرار
في كامد اللوز بالبقاع الغربي في لبنان، تمتد الأراضي الزراعية والوديان الشاسعة، ولكن في نظر عائلات مثل عائلة مها وحسن، فالعثور على مكان للعيش لا يعني بالضرورة إيجاد الاستقرار. تعتني مها بزوجها حسن في غرفة مستأجرة منذ مارس/آذار، عندما أجبرتهما الحرب على مغادرة الخيام بجنوب لبنان، حيث دُمر منزلهما. لا يستطيع حسن التحرك بمفرده، ومها وحدها قائمة على رعايته. اتضح أن البقاء في شقة أختها بالطابق الثاني غير ممكن، فانتقلا إلى كامد اللوز، في ظل انقطاع الدخل وأي فرصة قريبة للعودة إلى بيتهما.
"صار كل شيء أصعب منذ أن غادرنا بيتنا. عليّ أن أعتني بزوجي وأدير كل الأمور بمفردي"
مها، مهجّرة من الخيام بجنوب لبنان
كانت مها قد توقفت عن تناول الأدوية التي تحتاجها لأنها لم تعد قادرة على تحمل تكاليفها.
من خلال جولات التواصل المجتمعي، التقت فرق أطباء بلا حدود بحسن ومها، وساعدتهما في الحصول على الخدمات الصحية التي يحتاجان إليها.
أنشطة أطباء بلا حدود الطبية في البقاع
- 13,722استشارة طبية قدمتها فرق أطباء بلا حدود في البقاع
- 7,505استشارات لحالات حرجة
- 6,760استشارة لأمراض غير معدية
- 2,570استجابة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية
- 852استشارة للأطفال دون الخامسة
- 3,270جلسة توعية صحية
أرقام مسجلة منذ الثاني من مارس/آذار 2026.
في زحلة بمحافظة البقاع، تواجه عائلة أخرى اضطرابات مختلفة فيما تستعد لاستقبال أجدد أفرادها. قبل الحرب، عاشت العائلة في النبطية بجنوب لبنان، وقامت حياتها على الزراعة. عاد خليل وزوجته الحامل ميرنا إلى مسقط رأسه، زحلة، لبيت قديم ورثه عن جده، فكان مأوى بلا استقرار. ومع اقتراب موعد ولادة ميرنا، لم تملك العائلة أي وسيلة لتغطية التكاليف.
"خسرنا عملنا ودُمّرت حياتنا"
خليل، مهجّر من النبطية بجنوب لبنان
لو نظرنا إلى العائلات مثل عائلة ميرنا وخليل، نرى أن تداعيات الحرب قد تجاوزت حدود البيت، مع انقطاع الدخل وفقدان السكن والقدرة على الاستعداد لولادة طفلهما.
"فيما تستعد لولادة طفلك، عليك أن تفكر في المستقبل. إلا أنني قد قلقت بشأن تكاليف الولادة وكيف سنعيد بناء حياتنا"
خليل
من خلال الشراكة مع المستشفى اللبناني-الفرنسي في زحلة، ساعدت أطباء بلا حدود في ضمان حصول ميرنا على رعاية الأمومة المتخصصة التي يقدمها المستشفى وولادة طفلها بأمان.
ما وراء الوصول إلى الرعاية الصحية
"يعاني السكان في لبنان من ظروف معيشية صعبة بسبب الأزمة الاقتصادية المزمنة، والتي تفاقمت بفعل النزاع المسلح القائم، وعدم الاستقرار السياسي. تشمل الفئات الأشد تضررًا المهجّرين واللاجئين والسكان الأقل حظًا، وكثيرًا ما يواجهون ظروفًا معيشية تعاني من الاكتظاظ، ووصولًا محدودًا إلى الرعاية الصحية، وصعوبات متزايدة في توفير الغذاء والمأوى. يجب حماية المدنيين وضمان وصول آمن وسريع إلى الإغاثة الإنسانية والرعاية الصحية لكل المحتاجين"
عمرو إبراهيم، منسق مشروع أطباء بلا حدود في البقاع
حافظت أطباء بلا حدود على وجود طبي طويل الأمد في البقاع، مكيفةً استجابتها مع تغير الاحتياجات. وفي بعلبك-الهرمل، تدير المنظمة مركزًا للرعاية الصحية الأولية في الهرمل وعيادة متنقلة، فيما يستمر وصول الفرق المتنقلة في مختلف أنحاء البقاع إلى السكان الذين يعانون من محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.
منذ تصعيد القصف الإسرائيلي في الثاني من مارس/آذار، قدمت أطباء بلا حدود الدعم كذلك للأشخاص الذين هُجّروا إلى البقاع، ومنهم من يعيشون في مراكز إيواء جماعية وأماكن عامة. قدمت الفرق مواد الإغاثة الأساسية، وأصلحت أنظمة المياه والصرف الصحي، وزودت السكان بالوقود والمياه، وقدمت الرعاية الصحية عبر العيادات المتنقلة.
مواد الإغاثة والمياه الموزعة في البقاع
- 1,796من مجموعات النظافة الصحية
- 1,020بطانية
- 962فرشة
- 109,691لترًا من مياه الشرب
- 929,000لتر من المياه
- 31,200لتر من الوقود
- 32من مجموعات التنظيف
أرقام مسجلة منذ الثاني من مارس/آذار 2026.
"في سياق يواجه فيه الناس عوائق متعددة تحول بينهم وبين الرعاية الصحية، فإن الوصول إليها لا يُترجم بتوفر الخدمة فقط. استطعنا عبر التعاون مع مستشفى قائم وذي قدرة تشغيلية أن نستجيب سريعًا لتلك الاحتياجات وأن نوفّر وصولًا آمنًا إلى الرعاية"
لبنى معروف، منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في البقاع
كذلك يدعم فريق أطباء بلا حدود الوصول إلى الرعاية التوليدية الطارئة في المرافق الصحية المتخصصة في البقاع، ما يعزز قدرات المستشفى ويدعم توفير الرعاية السريعة وعالية الجودة للسكان.
سد الثغرات
تستمر الأزمة في التأثير على الحياة اليومية للمهجّرين، والعائدين إلى بيوتهم، ومن لم يغادروها، في سبل العيش المنقطعة، والمنازل المتضررة، والضغوط على الخدمات الأساسية.
تطورت لذلك استجابة أطباء بلا حدود بالتوازي مع هذه الاحتياجات المتغيرة: من الدعم الطارئ خلال التهجير، إلى أنشطة الرعاية الصحية طويلة الأمد، والعيادات المتنقلة، ودعم المستشفيات، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية والإحالات للعلاج المتخصص.